حلمه صلى الله عليه وسلم
25/03/2006 *
ذكر حيائه
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان رسول الله أشد حياء من العذراء في خِدْرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه". أخرجاه في الصحيحين. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي رأى على رجل صفرة فكرهها وقال: "لو أمرتم هذا أن يغسل هذه الصفرة!". قال: "وكان لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه". رواه الإمام أحمد رحمه الله.
ذكر شفقته ومداراته
عن أنس رضي الله أن نبي الله قال: "إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتَجَوَّز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه". أخرجاه في الصحيحين.
وعنه قال: قال رجل للنبي أين أبي؟ قال: "في النار". فلما رأى ما في وجهه قال: "إن أبي وأباك في النار". انفرد بإخراجه الإمام مسلم رحمه الله.
ذكر حِلْمه وصَفْحه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنت أمشي مع رسول الله وعليه بُرْدٌ نَجْراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه رسول الله ثم ضحك ثم أمر له بعطاء". أخرجاه في الصحيحين.
وعن عبد الله رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين آثر النبي أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها أو ما أريد بها وجه الله! فقلت: والله لأخبرن رسول الله ! فأتيته فأخبرته فقال: "من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". أخرجاه في الصحيحين.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى النبي فقال: إن دوسا قد عَصَتْ وأبت فادع الله عليهم!" فاستقبل القبلة رسول الله ورفع يديه فقال: "اللهم اهد دوسا وائت بهم، اللهم اهد دوسا وائت بهم، اللهم اهد دوسا وائت بهم". أخرجاه في الصحيحين. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي فقال: "أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له". فأعطاه قميصه وقال: "آذِنِّي أصلِّ عليه!" فآذنه، فلما أراد أن يصلي جذبه عمر فقال: "أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟" فقال: "أنا بين خيرتين قال: )استغفر لهم أو لا تستغفر لهم(، فصلى عليه فنزلت هذه الآية )ولا تصل على أحد منهم مات أبدا( أخرجاه في الصحيحين.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما ضرب رسول الله خادما له قط ولا امرأة له قط، وما ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فانتقم من صاحبه إلا أن تُنْتهك محارم الله فينتقم لله عز وجل، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما إلا أن يكون مأثما فإن كان مأثما كان أبعد الناس منه". أخرجاه في الصحيحين.

* من كتاب صفة الصفوة، لأبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله.