نسيبة الخير : فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ذة. سعيدة ملكاوي، 2006/03/07
فترة حرجة في غزوة أحد
جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته، وشج رأسه، فجعل يسيل الدم منه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله عز وجل "ليس عليك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون" وفي رواية للطبراني: ثم سكت ساعة ثم قال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". السلام عليك يا رسول الله... حتى في أحلك اللحظات تدعو لقومك وتستغفر لهم الله، إنها الرحمة المحمدية بالأمة جميعها مؤمنها ومشركها وضالها عسى أن يعودوا جميعا إلى خالقهم من نفس واحدة بتوبة وأوبة. ولنفهم نحن بأن الإسلام سلام ورحمة ودعوة، ما الإسلام عنف وقهر ودماء. كانت أحرج ساعة من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورآها المشركون فرصة ذهبية لم يتوانوا في انتهازها، ركزوا حملتهم على النبي صلى الله عليه وسلم وطمعوا في القضاء عليه.
خلال هذه اللحظات الحرجة اجتمع حول النبي صلى الله عليه وسلم جمع من رجالات المسلمين منهم أبو دجانة ومصعب بن عمير وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وأبوطلحة...وأم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية من بني النجار، التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ذكر أحدا قال: "ما التفت يمينا ولا شمالا إلا رأيت ام عمارة تقاتل دوني".
فداك روحي.. رسول الله
وفت أم عمارة ما عاهدت الله ورسوله عليه في بيعة العقبة الكبرى، التي أسست الكيان السياسي للأمة، على أن ينصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليهم ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ولهم الجنة.
وكان لها من الوفاء والإستماتة ما لم يسجل مثله للرجال إلا قليل، فقد قاتلت دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وشهد لها بذلك لما ولى الناس عنه ورأت بن قمئة يقول "دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا".
قالت أم عمارة رضي الله عنها : "فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان.
السلام عليك يا نسيبة الخير...يا من كان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعماقك بحيث استهنت بحياتك ليحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحيا الإسلام.
وإلى النماذج الكاملة من بنات البشر تشرئب أعناق المومنات والمؤمنين، إلى نسيبة الخير وإلى جهاد يلحقنا بهن على درجة الكمال يتعبأن ويعبئن أجيالا لبناء أمة على منهاج النبوة. فجهاد القتال صبر ساعة وصبر أيام، أما جهاد بناء أمة وتنشئة أجيال وتعبئة حاملي الرسالة فهو صبر عمر وأعمار. ونشرف على هذا الجهاد الطويل النفس البعيد المدى من وجهة نظر إيجابية لا رد فعل.
فداك قرة عيني... رسول الله
اصطفاك المولى يا أم عمارة كنت منبتا لبذور طيبة ومشتلا للشجرة المباركة، اكتملت فيك التربية المحمدية فهي منك فائضة كالنبع الكريم يجود وقد جاد، في درب الجهاد، بأبنائك الأفذاذ.
فهذا ولدك عبد الله بن زيد يوم حنين فى ساحة المعركة والدم لا ينقطع عنه من جراء الجراح، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم "اعصب جرحك " فجئت ياسيدتنا فعصبت الجرح و أنت تقولين بثبات منقطع النظير"بني انهض إلى القوم وقاتلهم" والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليك ويقول: "ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟! ومن يطيق ماتطيقين يا أم عمارة ؟!".
وذاك ابنك حبيب يقع في يد مسيلمة الكذاب ويذيقه أشد العذاب ليكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن بنبوته ولكن أنى لابن أم عمارة الذي شهد مع أبيه وأمه وأخيه وخالته بيعة العقبة الكبرى، وهي بيعة المعاهدة على الشهادة في سبيل الله، أن يخضع لمسيلمة الكذاب !! الذى يقول له "أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ فيقول له نعم فيقول له أتشهد أني رسول الله ؟ فيقول لا أسمع، ويقطع الكذاب جسم حبيب حتى مات.

سلام عليك يانسيبة الخير.. حقا من يطيق ما تطيقين !! يا مربية الرجال.. وهنيئا لك.. على وفائك وفدائك وحبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جعلنا الله من السائرات على دربك. آمين.