مع الأسرة
تقديم عام
لا يخفى على أحد الأهمية البالغة للأسرة في بناء المجتمع. فالأسرة القوية عماد الأمة القوية. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين : "الأسرة لبنة الأساس في الأمة، والأسرة الصالحة أم صالحة وأب صالح وعمل صالح (يقصد الولد)" تنوير المؤمنات ج 2. ص 229.
والأسرة تبدأ بالزواج الذي سماه الله عز وجل بالميثاق الغليظ الذي يربط بين الرجل والمرأة. هذا الميثاق الذي أنيطت به معان جليلة ومقاصد نبيلة لتحقيق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، ثم تكتمل سعادة الزوجين وتقر نفسهما بمجيء الأبناء الذين ليسوا زينة الحياة الدنيا وحسب، بل هم من عمل الإنسان الذي يجده عند ربه في الدار الآخرة. أو لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم.
إن أول ما ينبغي فهمه أن صلاح الولد من صلاح الأمة، فهو ذخر لوالديه في الدنيا والآخرة، وقوة للأمة في مستقبلها. لذلك فالاهتمام بتربية النشء وإعداده من أولى أولويات الدعوة. ومن هنا كان الاهتمام بالأسرة وشؤونها من صميم التهمم بمصير الأمة ومستقبلها إعدادا لغد تستعيد فيه ريادتها للبشرية بحمل رسالة الرحمة للعالمين.
في هذه النافذة، ندعوك أيها الزائر الكريم لوقفة تأمل حول قضايا الأسرة، بدءا بالزوجين وحقيقة الميثاق الغليظ الذي يربطهما، لنرى معا كيف السبيل لتحقيق السعادة الزوجية حتى تكون رحلتهما إلى الدار الآخرة، دار السعادة الأبدية، هادئة مطمئنة، ومرورا بالأبناء وتربيتهم حتى يكونوا من العمل الصالح الذي يجني الوالدان به الفوز في الآخرة، وتجني الأمة به القوة في مستقبلها، هذا دون إغفال الصحة الجسدية لأفراد الأسرة فهي لا تقل أهمية عن الصحة الإيمانية، بل لا يكاد يستقيم إيمان بجسد سقيم. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين :
" للوقاية الجسمية مكانها وأهميتها، تواكب الصحة الجسدية الصحة النفسية القلبية، أو يقع اعتلال النفس لاعتلال البدن". تنوير المؤمنات ج2. ص 280.
طموحنا إﺫن أن تكون هذه النافذة واحة يفيء إلى ظلالها زوارنا الكرام، راجيات عند المولى عز وجل أن يجدوا فيها ضالتهم، وأملنا أن تصلهم عبرها فكرة تسعدهم، فيرجع الصدى مساهمة وإغناء وقبل ذلك دعاء منهم لنا ينير صحائفنا يوم لقاء الله. رزقنا الله وإياكم سعادة الدارين وجعلنا وإياكم ممن يسعدون بلقائه.

آمين والحمد لله رب العالمين.