قضايا > حدث بارز
هل وصلت رسالة أسطول الحرية ؟
ذة.نادية بلغازي 1 يونيو 2010
فتحنا أعيننا هذا الصباح على خبر عظيم أتانا من المياه الدولية المتوسطية المقابلة لشواطئ غزة السليبة...
هجوم همجي شرس على القافلة الإنسانية "أسطول الحرية" المتوجهة بالمئونة إلى إخواننا المحاصرين المجوعين المفقرين المغربين فوق أرض الإسلام وبين أهله.
هجوم على مرآى ومسمع من الحكومات العربية الإسلامية والدولية النائمة في سبات عميق مثل مجلس أمنها.
هجوم بربري شنته الترسانة الإسرائيلية الصهيونية اللعينة المدججة بأحدث التكنولوجيا الحربية, على أشخاص عزل مسالمين مدنيين، يمثلون شعوب بلاد شتى من أرض الله الواسعة، حسبوا للحظة أنهم يتعاملون مع وجه، وإن بلغ الانحطاط به مبلغه في دركات الهمجية، قد تكون ملتصقة به بقية بعض إنسانية الإنسان, وقد يسمح بمرور المؤونة وبلوغ الزاد والدواء.
ولكن هيهات هيهات أن يكون، وقد فقد كل مقومات الإنسانية بمباركة البيوت الملونة وغير الملونة التي تحكم وجه هذه البسيطة, والحكم في الأولى والأخرى لله رب العالمين.
عدو يتبجح ولا يزال أنه دولة فوق القانون الدولي وفوق القيم الإنسانية.
عدو أظهرت شاشات التلفزيون اضطراب جنوده, وهم مدججين محمية ظهورهم من علٍ بالطائرات الحربية, فوق ظهر إحدى سفن أسطول الحرية. عدو يهاب الموت، ويرهبه حجر الطفل الفلسطيني. عدو صدق فيه قول الله تعالى: " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم، والله عليم بالظالمين" سورة الجمعة، الآيتان6/7
عدو سفك من العزل ما يقارب العشرين وجرح الأعداد البالغة حتى خضبت دماء الأحرار مياه المتوسطي، وارتفعت أمواجا عالية تشهد بنذالة بني صهيون وهمجيتهم وسفالتهم وخبثهم.
عدو يتبختر بقوة سلاحه، وإن كان سلاحا بلا رجال، ويتملى بتدنيسه للمقدسات بالأقوال والفعال، ويتسربل بغطاء الضحية والمعتدى على حقه في الوجود وتقرير المصير ليضلل حلفاءه. عدو سلب منا الأرض ولوث العرض ولا يزال يعيث في الأرض فسادا.
هذا بعض ما اقترفه العدو، فماذا فعلنا نحن لنصرة المقدسات؟
أخشى ألا يكون كلامنا المتأثر بجراحات الصهاينة الغائرة في شغاف القلوب، وفي عمق تاريخ عزتنا المغتصبة، شفيعا لنا عند لقاء ربنا، يوم يسألنا عما قدمناه نصرة لقدسنا ولأرضنا الإسلامية المغتصبة. أخشى ألا يجد حكامنا المنبطحون المساومون بثمن بخس على كرامتنا مع حلفائهم جوابا، يوم يسألون عما فعلوه لنصرة الدين والقضية العادلة.
أخشى أن يكونوا ممن، وهم كذلك، يلوح بغصن الزيتون والحمامة البيضاء، ولا يقابَل تلويحهم ومطالبهم الاستسلامية إلا بالقنابل والمدافع وشتى الأسلحة المحظورة بين الدول والموجهة نحو رقاب المستضعفين.
أخشى ألا نعذر على صمتنا، أخشى ألا تفي بالغرض مسيراتنا، أخشى أن نكون ممن يركن للصموت ويستلذه عوض أن يقوم ليموت نصرة لله ولدين الله.
تجرعنا غصص البطش الصهيوني كأسا أمر من كأس وهذه علقم، ضربة من ضربات القدر، ورب ضارة نافعة، علها تحيي فينا بقية من شهامة أو أثرا من أنفة وعزة وإيمان، فنهُب قائمين لننفض عنا غبار سنوات ثقال طوال عجاف سماتهن الأساسية خذلان وتبعية.
أخشى ما أخشاه أن تمر الواقعة هكذا... بشجب هنا وتنديد هناك ودعوة للاجتماع في المكان الآخر، دون وقفة حقيقية فعلية من الحكومات العربية والمسلمة ومن المجتمع الدولي، الذي كان ولا يزال لعبة طيعة في يد العدو الصهيوني الغاشم المتبلد، أرانا الله فيه يوما مثل أيام خيبر وبني قريظة وبني النضير.
هذه شنيع فعال الصهاينة، فأين حماة المعتقدات والملل وأمن الشعوب؟ أين هم من الاقتداء بجيش محمد صلى الله عليه وسلم بحنكته وإيمانه وقوته التدبيرية والتخطيطية الذي جاهد في كل المجالات التربوية والتنظيمية والقتالية نصرة لدين الله والحق والمعتقد، جيش محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يحركه اليقين الراسخ في إحقاق الحق ولو تعلق الأمر بالذود عن عرض امرأة انتهكت حرمته في سوق بني قريظة اللئام.
أمرنا الله تعالى أن نجاهد في سبيله وفي سبيل المستضعفين، فحري بنا أن نعتبر من قدره وسنته المطردة في الخلائق، وأن نطرد عن خيالنا صور البطل المحرر، ونعد أسباب القوة المادية والمعنوية لعل موازين القوى تنقلب لصالحنا كما انقلبت بقوة إرادة من شعوب مهمشة وفقيرة إلى قوة يحسب لها ألف حساب.
توفيق الله لنا معاشر المسلمين رهين بإعداد القوة بعد أن نتوكل عليه سبحانه ونتضرع إليه ونغسل أدناسنا وقعودنا وهزائمنا بماء توبة نصوح، لعل الله تعالى يمن علينا بنصره ويجعلنا من خاصة جنده، يقول جل في علاه: "ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون" سورة الأنعام، الآية42