|
| ذة.نادية بلغازي 10 ماي 2010 |
|
| أي تخبط تعيشه منظومتنا التعليمية!هل هي الإرادات الحقيقية في التغيير التي تنقص؟أم هو التراجع المهول للمستوى التعليمي بشكل عام حتى اتسع الثقب على الراقع؟ |
|
| وإن كان فما هي الأيادي الخفية التي تقف وراءه؟ وهل المخططات الاستعجالية وغير الاستعجالية التي جعلناها صرخة الدهر تفي بغرض الإصلاح ناهيك عن التغيير، أم الإشكال في الإرادات والطاقات التي أنيط بها، وهل تستطيع، أن تترجمها عمليا إلى أفعال قائمة في أرض واقع مليء بالتناقضات والانتكاسات والإخفاقات والاحتياجات؟. |
|
|
| أين يكمن الخلل في منظومة تعليمية ناء ظهرها بحمل أثقال المتلاعبين بها، المخططين لها من أبراج عالية دون ما حاجة إلى النزول إلى واقع الممارسة واعتبار متطلبات المرحلة ومقتضيات الحال؟. |
|
| ناء حملها بأثقال الإصلاحات والمخططات، ولا إصلاح نلمسه. ناء حملها بمناهج تتغير ولكن ليس دائما إلى الأحسن، مناهج تتغير أحيانا من أجل إفراغ المادة العلمية من محتواها الحقيقي، وأحيانا أخرى من أجل مراعاة نهم جيوب لا تشبع، أو احتراما لإملاءات أجنبية وتحولات دولية نسعى أن تصنفنا دائما ضمن المجتمعات المتسامحة المسالمة التي تحفظ الاستسلام عفوا السلم وتراعي القيم الدولية ولا تحمي الإرهاب وأي إرهاب. |
|
| دعوني ولتسمح لي سعة صدوركم أن أعرض بعض صور منظومتنا التعليمية. |
|
| مدارس تفتح أبوابها كل يوم عن بكرة أبيها لتبدأ بتحية علم الوطن، "وحب الأوطان من الإيمان" لمن يفقه، وطن سقانا ماءَه زُلالا، وأطعمتنا تربته أصنافا، وتلذذنا بدفء شمسه وجمال أرضه وصفاء سمائه. وطن جعله الله تعالى من خير الأوطان. وطن بفصول أربعة وخيرات عظام. وطن اختصه الله بخير الأديان، عطاء من الله تعالى فما فعل فيه عباده؟ ! هذا خلق الله فأروني ماذا فعل الذين استخلفهم الله على خلقه؟! |
|
| وطن تعيث فيه منكرات يهتز لها عرش الرحمن. وطن فقر وظلم واستعباد وطبقية وحرمان.وطن يصبح فيه الفقير، وما أكثر أعداده، يلهث وراء اللقمة ولا يسلك في أذنه إلا صرخة تنادي بالخبز.وطن تتعالى فيه يوميا صرخات إلى الواحد الديان أن ينقذ الوطن وألا يؤاخذ أهله بأعمال سفهاء هذا الوطن.وطن كثرت فيه المفاسد وارتفعت فيه الجريمة وانتشرت فيه الحاجة وغلت فيه الأسعار.وطن يبكي قلبه دما على ما تم التفريط فيه في جنب الله تعالى.وطن لا يخلو من الإرادات الحية والهمم المتوقدة والغيرة العظيمة على الحرمات والرغبة الأكيدة في التغيير الحقيقي.وطن يُحيى علمه صبيحة كل اثنين وسبت، نفتتح بتحية الوطن الأسبوع ونختمه بتحيته، وما بين التحيتين حياد ولامبالاة وبُعد في كثير من الأحيان عن الفعال التي تترجم حب الوطن وتبرز الغيرة على الوطن.مسئولون غير مسئولين، ومدرسون يجرون وراء تحقيق الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، شأنهم شأن جل مواطني هذاالوطن، قد يحسنون اختيار السبيل وقد تتفرق ببعضهم السبل. |
|
| تلاميذ غالبيتهم فقدت لذة التمدرس ولهفة طلب العلم، أرهقتهم المطالبات، وألهتهم الملهيات وأضحوا جُلاّ وكأنهم واحد، وحدة في فقدان الأمل والنأي عن الرغبة الحقيقية في التحصيل، يحسبون المعالي تطلب بالتمني والنجاح يتحصل بالتفنن في أساليب الغش، حتى إذا أزفت ساعة الامتحان حيث يعز المرء أو يهان، وجاء اليوم الذي ينفع فيه الصادقين صدقهم، وقف قطار مسيرهم أمام مراقب صارم حازم لا يعرف الهوادة في تطبيق الحق، أو آخر يخطب ودهم بتيسيره أمامهم سبل الوهم، أو غير مكترث بالأمر كُلا فلا هو مهتم بامتحان ولا بحراسة، تجده يرتشف فنجان شايه ويدخن سيجارته ببرودة أعصاب أو بسخونتها أن يكون منتدبا للحراسة دون رغبة منه. |
|
| أما وريقات الامتحان وأي امتحان، ما رأيت قط امتحانا فاقدا لمصداقيته ولمقومات نجاحه ونجاعته مثل بعض امتحاناتنا هذه الأيام.تجد نفسك صدقا إما مع كم هائل من الأخطاء المطبعية أو مع غفلة عن بعض الأشكال المتممة للأسئلة أو مع سلم تنقيط يتجاوز الحد المتعارف عليه، أو مع أسئلة باهتة كثيرة كيف تم انتقاؤها، أو مع تصحيحات خاطئة...واللائحة تطول.من المسئول؟ من الفاعل؟ من ذا الذي لا يراعي فينا وفي أبنائنا إلاّ ولا ذمة؟هذا إذا لم تثر حفيظة الممتحَنين ويقوموا زرافات ووحدانا مطالبين بإنصافهم لأنهم لم يلقَّنوا مادة معينة أو لم يستكملوا مقررها، ليسوا دائما محقين وإنما هو بحث عن مِشجب يعلقون عليه تخاذلهم، وهم كذلك أحيانا أخرى ضحية لمن لم يرقب فيهم اللهَ الرقيب. |
|
| أين الخلل؟ من الضحية ومن الجلاد؟ سؤال طرحته ولا زلت ولا أفتأ أتذكره كلما وجدت نفسي أمام فترات امتحان، وتلاميذ يُمتحنون. |
|
| أُشفق لحالهم وأرثي لمآلهم ويحز في نفسي مستواهم وتشجيني شكاواهم وأشجعهم على الحفر بالأيادي الصخور العاتيات عوض الركون واليأس لأن غد الإسلام ينتظر و"تلك الأيام نداولها بين الناس"، ما قد لا يروق اليوم قد يزهر غدا ولا يغرننا نضب فرص العمل فإن غدا لناظره لقريب. أؤاخذ اهتمامهم بالطيش واللعب والفرجة، والزمن زمن جد واجتهاد وتحد.أؤاخذ بعدهم عن المطالعة والتثقيف الرصين واهتمامهم بالمحادثات الَإلكترونية المشبوهة وبين الأزقة المظلمة. أؤاخذهم ألا يعوا بما يحاك ضدهم.أؤاخذ مطالبهم المتأخرة التي لا يعون بها إلا حينما يجدون أنفسهم عاجزين، وتعجبهم قبلا حينما يتلذذون بإضاعة الوقت ولا يكترثون لعدم وجود مدرس مادة أصلا.أؤاخذ عدم اكتراثهم حينما لا يحسنون استغلال أوقاتهم والاستفادة من مدرسيهم منتظرين ليل المراجعات والدروس الخصوصية، وليتها تفيد، التي يتحمل آباؤهم أثقالها بجيوب أعيتها الفاقة وكسرت عودها الاحتياجات اليومية والأسعار العالية. |
|
| أتصور حصول رُبع عشر فشل منظومتنا الذريع في بلاد تحترم نفسها وتحرص على مصلحة مواطنيها، كيف سيكون موقف وزيرها القيم على تعليم مواطنيها, هل سيأتي عليه صباح اليوم الموالي إلا وقد قدم استقالته وحزم حقائبه إذ وجد نفسه عاجزا أمام تشابك المشاكل وعمقها, أم متشبتا بالنواجذ، كما عندنا نحن، بكرسي لا يغني شيئا من الله الملك الديان الذي يحصي الأقوال والفعال ولا تزر عنده وازرة وزر أخرى. |
|
| أيها الوطن، التعليم أساس الإقلاع، ومنظومتك التعليمية تستغيث، فهل من مغيث؟ |
|
|