تقديم عام
إذا كان الله عز وجل قد كتب الإحسان على كل شيء، وإذا كان "العمل بلا علم تخبط وجنون"، و"العمل في الغموض اضطراب لا يسير إلى غاية صالحة" فإن العمل بلا قاعدة تصورية واضحة سبيل إلى التوهين والوقوع في الزلات والعثرات.
وما استمرار دعوة العدل والإحسان لما يربو عن ثلاثة عقود، رغم التضييق والحصار، إلا دليل بين، بعد التأييد الإلهي، على الإعداد الجيد، والسعي الحثيث لإتقان العمل، وانطلاق أكيد من تصور واضح موحد، وفكر منور ممنهج ينهل من نبع تعاليم الدين الحنيف كتابا وسنة تجنبا لضياع الفهم، أو الانزلاق في حماس يُقصر عن المقصود.
طموحنا من خلال هذه النافذة أن نقف مع الزائر الكريم على أساسيات دعوة العدل والإحسان في مختلف القضايا بعين المرأة الحافظة التي لا تتنكر لوظيفتها الطبيعية الأساس، ولكن تضيف إليها اهتماما بواقع الأمة وحرصا على المساهمة في صرح البناء والتغيير والدعوة اعتبارا للولاية العامة القائمة بين المؤمنين والمؤمنات.
مطمحنا أن نعود جميعا إلى الأصل ننهل من معينه الثرار وِجاءً من تموجات وانحرافات فرضها واقع، رجاؤنا في الله سبحانه أن يجعلنا من لبنات تغييره إقامة لدولة القرآن، وتغييرا للأفهام ورفعا للهمم لتترقى في مدارج الفهم النقي وهذا من الإحسان.
مطمحنا أن نلامس شغاف قلوب تريد الله والدار الآخرة فتحافظ على ما يقرب إليه زلفى وحسن مآب. نوقظ هم الآخرة في النفوس حتى يرتبط الحال بالمآل والدنيا بالآخرة فلا يغلب القول العمل فنحلق بعيدا عن الغاية العظمى: إرادة وجه الله.
مطمحنا أن نستمد معالم تصورنا للقضايا من نور الوحي الكريم، وبفهم تجديدي تنويري يحاول الفهم عن الله عز وجل بعيدا عن التجزيء أو السطحية أو الحرفية أو اعتماد تلك الاجتهادات الضيقة التي عانت الأمة من ويلاتها. وحتى لا نتيه بين زحمة المصطلحات وأساليب الكلام وطرق اللجاج فنغفل عن لب الدعوة ومقاصدها.
بسلام آمنين نحط الرحال أيها الكرام، أيتها الكريمات، في نافذة من نوافذ هذا المشهد الإعلامي، ومبتغانا أن تتوحد النظرة ويتوحد معها السلوك وأسلوب العمل ومنهاج الدعوة استعدادا وإعدادا لغد إسلامي أغر وموعود نبوي لن يتخلف.
وفقنا الله لفهم ناصح وتصور ناصع، ونفعنا بسنة الحبيب المصطفي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وجعلنا ممن يقتفي آثاره عاضا بالنواجذ على الدين، سائرا على المحجة البيضاء مع الصادقين، متمسكا بمنهاج النبوة، منهاج تجديد الدين، مخالفا سبل التوهين.

والحمد لله رب العالمين.