|
| ذة.وفاء توفيق 26 فبراير 2010 |
|
| الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، يا خير ولد آدم، يا من بك الله أحيا القلوب والنفوس، فارتقت بهديك وسنتك في مرقاة الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، أنت الرحمة المهداة من رب الأكوان إلى هذا الإنسان في كل مكان وزمان، رجلا كان أو امرأة، شيخا كان أو صبيا، أميرا كان أو رعية، فأنت القدوة وأنت الأسوة، من تمسك بهديك نجا، ومن عض بنواجذه على سنتك فاز، ومن التزم بمنهاجك كانت له الحياة الطيبة في الدنيا والنعيم المقيم في الأخرى... فعليك من ربك أفضل الصلاة وأزكى السلام وعلى ذريتك وأهلك الطاهرين... |
|
| كانت هذه الكلمات وغيرها تنساب من فم الزوجين بسلاسة لتنضاف إلى مظاهر البهجة والحبور اللتان تطبعان بيتهما احتفالا واحتفاءً بذكرى المولد النبوي الغراء، وكلاهما أشد ما يكون حرصا على البوح بمدى حبه وامتنانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم الأغر.
قالت الزوجة: إننا نحن – معشر الزوجات – أكثر الناس محبة وامتنانا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لعظم فضله علينا – بعد فضل الله تعالى - بما قام به من تغيير لحالنا، حيث كنا لا نعد شيئا، فأخذ بأيدينا وانتشلنا من الحضيض إلى القمة، حرر إراداتنا فأصبحت الواحدة منا في عهده صلى الله عليه وسلم لها الحق في معرفة ربها وخالقها، تعتبر نفسها مخلوقا كامل الإنسانية مثلها مثل الرجل، عليها عبادة ربها والخضوع له بتطبيق شرعه وعبادته بما أمر، ويطمئنها خالقها بأن لها نفس أجر الرجل المؤمن العامل من حياة طيبة والأجر الحسن في الآخرة إن هي – كذلك - آمنت وعملت صالحا، مما عمق ثقتها في ربها ومولاها، وأعاد ثقتها بنفسها بعدما كانت توؤد خوفا من حصول الفضيحة والعار عبرها.
وفي سياق مراعاة خصوصية المرأة واستحضار وضعها التاريخي كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يخصص جزءً من وقته للنساء نزولا عند رغبتهن وجوابا على استفسارهن وتصويبا لقناعاتهن وتحريرا لإراداتهن وتحفيزا لهممهن...
أيضا فإن حبيب الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام أمر أولياء الأمور باستئذان المرأة عند زواجها، فلا يعقد عليها العقد إلا برضاها وقبولها وهي التي كانت قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم تزوج قسرا عنها دون أن تملك حق الرفض أو الاختيار، كذلك بلغ الرحمة المهداة إلى البشرية وحي ربه جل في علاه القاضي بتوريث النساء كما يرث الرجل وجعل لهن حقا معلوما يستحقنه من تركة الوالدين والأبناء والأقربين وهي التي كانت تعتبر متاعا زهيدا يورث من تركة الميت لقريب من قرابته.
أيضا فقد نهاكم – أيها الرجال – حبيب الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام أن تمنعوننا الذهاب إلى المسجد - وهو الذي كان يعتبر قلب الأمة النابض آنئذ- وفي هذا إشعار بأننا جزء من الأمة حضورا ومشاركة وتفاعلا وتأثيرا، كما أوصاكم بنا خيرا – أيها الأزواج – فخاطبكم قائلا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام:" استوصوا بالنساء خيرا، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن باسم الله" وحث على حسن معاملتنا ونبذ من يحتقر النساء أو يعتدي عليهن لفظا أو فعلا مقررا أنه : " ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم"، أيضا فسنته نبراس وضاء لفن التعامل الراقي مع الزوجة حيث يعتبر النموذج الأمثل والقدوة العظمى لحسن العشرة الزوجية: فالحبيب المصطفى كان في خدمة أهله إلى أن تحضر الصلاة، وإذا خلا بنسائه ضحاكا بساما، يسابقهن، ويشاورهن، ويأخذ برأيهن، وجعل ذلك مقياسا تقاس به خيرية المؤمن وفضله، بقوله صلى الله عليه وسلم: " خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"...
|
|
|
| قاطعها الزوج بلطف قائلا: كفاك حبيبتي كفاك، لقد فاض قلبك بحب أعظم الناس، وحق لك ذلك لأنه جدير بمحبتنا له وتبجيلنا له لما قام به من جهد وجهاد لتبليغ دعوة ربه القاضية بتكريم هذا الإنسان وتحرير رقبته من العبودية لأي كان: صنم أو غيره. حبيبتي، إن محبتنا – نحن الأزواج – لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقل درجة عن محبتكن ومحبة جميع أصناف الخلق له، فإن كان قد حرر – بوحي الله – إراداتكن فأصبح لكن حق معرفة خالقكن، ورفع عنكن الظلم والذل والهوان، وأقر بكامل إنسانيتكن فأمركم بالعمل – مثل الرجال – ووعدكن بالجزاء مثلهم... فنحن كذلك حرر إراداتنا بتحريمه علينا الاعتداد بالقوة أو رضوخ لشهوة أو هوى أو عرف فاسد أو عادات جارفة أو أنانية مستعلية... فردنا إلى صوابنا وأجلى عنا كل اعتقاد منحرف جارف، فتدرج معنا – بحكمة – كي نتخلى عن كل ما يعد من خوارم الإنسانية والمروءة. لقد وعدنا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام أنه من أحسن منا تربية وتأديب بنتين فأكثر فله الجنة، وأوصانا بالنساء والزوجات خيرا، ونهانا عن إهانة الزوجات بقبيح القول أو الفعل، واعتبر من يحط من قيمة وكرامة زوجته أو يضربها أنه ليس من خيار الناس، بل إن من مقتضيات قوامة الزوج على زوجته الإحسان إليها والإنفاق عليها والحلم عنها... فتزحزحت القناعات السابقة وأصبح ما كان يعده الواحد منا قوة ورجولة وفحولة من تجهم الوجه وشدة المراس وسوء الطبع وفظاظة اللسان... خلقا سيئا علينا تغييره حتى نعود للفطرة السليمة التي فطر الله تعالى الناس عليها حتى لقد أعلن لنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن أفضل درهم هو ما تنفقه على أهلك، بل إن اللقمة التي يضعها الزوج في فم زوجته تعتبر صدقة وفي بضعه قربة يتقرب بها إلى مولاه فيكتب الأجر له وهو في قمة سعادته الجسدية... وهكذا يحصل لنا التوازن، ويتحقق فينا التوافق مع ذواتنا ومع أهلنا ومع عموم الناس وسائر الكائنات... |
|
| أمسكت الزوجة يدي زوجها بحنان وهي تنظر في عينيه بمحبة قائلة: أعلم مدى تأثرك بسيرة حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأدرك حجم التغيير الذي يحصل لك وأنت تقتفي أثره، كما أحس بمدى محبتك له، ومع إطلالة كل ربيع نبوي تتجدد ذكراه في قلوبنا ويزداد رصيد محبتنا وامتناننا له، ومهما استرسلنا في إظهار أوجه فضله علينا فلن نوفيه هذا الحق... |
|
| هز الزوج رأسه موافقا زوجته في كل ما قالته، ورددا في آن واحد: كلانا يزداد حبا وامتنانا لك يا رسول الله. |
|
|