مع الأسرة > الصحة
إنفلونزا الخنازير بالمغرب: الأزمات تسقط القناع
ذة.زينب محب 24 نونبر 2009
حسب التصريحات الرسمية ببلادنا، فإن أعداد المصابين بأنفلونزا الخنازير في تزايد مطرد خاصة بالمدارس، الأمر الذي حدا ببعض المؤسسات العمومية والخاصة إلى إغلاق أبوابها خوفا من تفشي الوباء في صفوفها غير عابئة بأسلوب الطمأنة والتهدئة الذي احتمت به الجهات الوصية.
الأزمات تسقط القناع !
هذه التصريحات لا تعكس حقيقة الهلع التي ساد في أوساط أباء وأولياء أمور التلاميذ والطلية الذين فضل الكثيرون منهم منع أبنائهم من ارتياد المدارس فيما توافد المصابون على المصالح الطبية المختصة مطالبين بحقهم في الاستشفاء والعناية اللازمة.
ولقد تابع الرأي العام المغربي الارتباك الشديد الذي عم بالوحدات الاستشفائية أمام الذعر الكبير للوافدين عليها، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة التساؤل حول مدي قدرة التجهيزات الطبية واللوجستيكية بالمؤسسات الاستشفائية ببلادنا على تجاوز مثل هذه الأزمات الطارئة التي لا تحتمل التسويف أو الارتجال.
وإذا كان حظ المؤسسات التعليمية هو الأكبر فإن هذا الوباء يوشك أن يعصف بالمخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية وبالرهانات التي انبنى عليها. إذ لا يكفي أن توصد بوابات المدارس التي طالها الوباء ولا أن تقدم العلاجات في بيوت المصابين، بل لا تجدي الوصلات الإشهارية والتحسيسية المرتجلة للتصدي لهذه الحرب الجرثومية. فكلنا يعلم آفة الاكتضاض التي تعاني منها هذه المؤسسات التعليمية، ناهيك عن هشاشة الأوضاع الاجتماعية لفئات عريضة من أسر التلاميذ، بدءا بالأجور المتدنية لأرباب الأسر مرورا بموجات الغلاء وارتفاع الأسعار مما يجعل لوازم الوقاية أو اقتناء قناع واقي لمثل هذا الوباء عبئا أخر يثقل كاهل الأسر.
الوقاية: تربية لا ارتجال
لا أحد ينكر مدى تفشي الأزبال و القاذورات وتناسل الحشرات على جنبات القمامات وعلى قارعة الطرقات حتى أضحت هذه المشاهد سمة لصيقة بأحياء البلد وسببا كافيا لانتشار الأوبئة ودليلا صارخا على إهمال شروط النظافة والوقاية. مما يؤكد غياب مقاربة وقائية مبنية على التربية على الحرص الدائم على شروط النظافة داخل البيوت وفي الأزقة والشوارع وفي المدارس والمستشفيات نفسها وسائر الأماكن العامة والخاصة.
إن التربية على الوقاية يجب أن تكون قطب رحى المناهج التعليمية لأن سلامة العقول من سلامة الأجساد بل هي ركيزة أساسية في الإسلام بعيدة كل البعد عن الارتجال والمبادرات الموسمية التي يهرع إليها في حالات الطوارئ والنوازل لا أن تشحن رؤوس المتعلمين بطريقة عقيمة بعيدة عن الإجرائية والواقعية، فإذا بالأفواج المتخرجة غثاء كغثاء السيل وإذا بالأموال صرفت عبثا وإذا الوقاية ملصقات وشعارات سرعان ما تفقد مصداقيتها !
وصدق المثل القائل "درهم من الوقاية خير من مئات الدراهم من العلاج".