|
| بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
|
|
|
| أي لغة يمكنها أن تعبر عما يجول في الخلد في يوم كهذا ؟؟؟ أي كلمات يمكنها أن تستوعب حدثا أكبر من كل الكلمات، ومن كل التعابير ومن كل اللغات ؟؟؟. |
|
|
|
| أحبابنا |
|
| وأساتذتنا وتيجان رؤوسنا ومبعث فخرنا واعتزازنا، يسر أخواتكم في الجماعة أن يقفن اليوم لتهنئتكم بمشاعر تمتزج فيها سعادة الإفراج عنكم من سجن الجبر الظالم بمشاعر الإكبار لرجولتكم التي عز الزمان أن يجود بمثلها. فلله دركم من فتيان استرخصوا أغلى فترات عمرهم في سبيل الله، فوهبوا شبابهم ابتغاء مرضاة الله. فنعم البيع وربحت التجارة. |
|
|
| أحبابنا، |
|
| منذ عقدين من الزمن ودعناكم فتية في مقتبل العمر حين امتدت إليكم يد الظلم لتسرق زهرة شبابكم وتدفنها في غياهب سجنهم الظالم المظلم، فانقلبنا وقد استودعناكم الله بقلوب ملؤها اليقين أن الله سيحفظنا فيكم. وها نحن اليوم نستقبلكم رجالا وأي رجال. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فانتظروا محتسبين، صابرين، ثابتين، متيقنين حتى جاء الفرج، ليعطوا للتاريخ درسا فيما تفعله صحبة الصالحين وكيف تثبت القلوب المؤمنة التي تشربت من قلب المصحوب محبة الله ورسوله واستصغار الدنيا الفانية في سبيل الآخرة الباقية في وجه أعتى الأعاصير. وهكذا ثبتم حيال المساومة، وشمختم حيال الانحناء، وصبرتم حيال الابتلاء. فهنيئا لكم وهنيئا لنا بكم أيها اليوسفيون الأبرار، وهنيئا لوالديكم وطوبى لهم في الدنيا والآخرة. |
|
|
| يا آباءنا وأمهاتنا جميعا، |
|
| هنيئا لكم هذا اليوم الذي انتظرتموه منذ حوالي 20 سنة. هنيئا لكم روعة اللقاء بعد لوعة الفراق المرير. أما نحن فاسمحوا لنا أن ننحني أمامكم انحناءة إجلال وإكبار وتعظيم لجميل صبركم وحسن ثباتكم وعظيم احتسابكم عند ربكم للظلم المبين الذي تعرضتم له إذ قابلتم كل ذلك بصبر يعقوبي جميل ولسان حالكم يردد "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون". ما وهنتم وما استكنتم وما ضعفتم حتى جاء الفرج، فجزاكم الله خير الجزاء وهنيئا لكم بأبنائكم العظام وهنيئا لنا جميعا بآباء وأمهات مثلكم. |
|
| وتحية خاصة ملؤها الحنان والحب لكن أيتها الأمهات الرائعات اللواتي ضربن في الصبر والبذل أجمل مثال حين ابتليتن بأعظم ما يمكن أن تبتلى به أم : فراق فلذة كبدها بظلم وبهتان مبين. يا ألله عشرون سنة لم تعد تكتحل فيها عين إحداكن برؤية الولد الحبيب كما تعودت كل صباح !!!. عشرون سنة لم يغب الطيف الحبيب عن القلب الملهوف!!!. آلاف الليالي المسربلة بالدموع والآهات والأنين استصغرتنها في سبيل الله !!!. أي صبر هذا وأي بذل هذا وأي إيمان هذا !!!. فلأن تبذل الأم مهجتها أهون عليها من أن تبذل فلذة كبدها. فجزاكن الله على ما صبرتن وبذلتن. وجزاكن الله على ما ربيتن من رجال هم مبعث فخر لكن ولنا في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى. |
|
|
| وأخيرا تحية ملؤها التقدير والعرفان للزوجات الكريمات العفيفات. |
|
| يا خيرة بنات هذه الجماعة البارات. هنيئا لكن باختياركن وسمو هممكن. ففي حين تبحث عموم النساء عن شريك حياتهن بمواصفات دنيوية محضة، أبيتن إلا أن تخترن رفيقكن الأبدي بمواصفات استثنائية، فبرهنتن باختياركن أنكن من بنات الأخرة اللواتي اخترن السير على درب أمهات المومنين والصحابيات الجليلات، فكنتن بذلك على خطى خير نساء طلعت عليهن الشمس. نساء جعلن الدنيا معبرا للآخرة وجعلن من بيوتهن برجا لخدمة دين الله ودعوته. |
|
| صبرتن على فراق الأزواج وكنتن لهم واحة في صحراء السجن القاحلة ونسمة رقيقة حانية خففت من حدة السجن وقسوته. تحملتن تربية الأبناء بصبر و احتساب ووصلتن أرحام أزواجكن في غيابهم دون أن تثنيكن ظروفكن الإستثنائية عن خدمة دعوة الله بل أبيتن إلا أن تكن مع أخواتكن داخل الجماعة تشاركنهن تحمل المسؤولية العظيمة في دعوة وتربية شطر الأمة، فكنتن بذلك حافظات للغيب بما حفظ الله حقا وصدقا. وبرهنتن حسن فهمكن لنداء الصحبة، إذ ما فتئ الحبيب المرشد يذكرنا، رجالا ونساء، أن سلوكنا إلى الله عز وجل لا يستقيم دون الجمع بين هم الآخرة والتهمم بأمر المسلمين. |
|
|
| وختاما، |
|
| أتم الله علينا وعليكم نعمه وعجل بالفرج لأخينا وحبيبنا الدكتور بلقاسم التنوري حتى تكتمل فرحتنا ويجمع شملنا، كما نسأله سبحانه أن يعجل بالفرج لهذه الأمة من سجون الظلم والقهر والفقر والغفلة. |
|
| اللهم فك أسر قلوبنا من أغلال الدنيا لتنطلق من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فليس السجين سجين الأسوار، إنما السجين سجين نفسه وهواه. عافانا الله وحفظ لنا الله أبانا ومرشدنا الحبيب منقذا من سجن الدنيا ودليلا إلى سعادة الآخرة. آمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
|