|
| ذة.زينب محب 23 أكتوبر 2009 |
|
| عادت لغة المفارقات لتطفو على السطح بعد أن حاز الرئيس الأمريكي أوباما على جائزة نوبل للسلام برسم سنة 2009، فقد استغرب الكثيرون لهذا الاحتفاء وتساءل آخرون عن موضوعية الجائزة ونزاهتها، سيما وأن المحتفى به لم يقدم بعدۥ على أرضية الواقع ما يؤهله لنيل جائزة من هذا القبيل وأن مدة توليه رئاسة البيت الأبيض لم تجاوز بعدُ السنة! فعلى أي أساس أسندت له الجائزة علما أن برنامجه الانتخابي وكذا الوعود التي لوح بها لا تزال في بدايتها ولم يظهر لحد الساعة ما يؤكد إجرائيتها ؟. |
|
|
| جائزة وجدل |
|
| لإن كان أوباما نفسه قد فوجئ بهذا التكريم، حسب تصريحاته، فإنه يعتزم تسلم الجائزة من "أوسلو" أمام سيل كبير من الانتقادات والاتهامات بعدم أهليته لنيلها وهذا ما حدا باللجة المانحة إلى الدفاع عن هذا الاختيار. |
|
|
| وليست هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها جائزة نوبل الجدل، إذ يؤاخذ عليها بعض المتتبعين انحيازها وعدم موضوعيتها وإلا فكيف حضي بها أكثر من مائة يهودي من مجموع اليهود عبر العالم مقابل ثلاثة صينيين من بين مليار صيني، فيما خصت هذه الجائزة إثني عشر مسلما من أصل مليار ونصف مسلم عبر العالم ؟. |
|
| في حين يرى البعض الآخر أن الجائزة كانت ولا تزال- منذ بداية العمل بها سنة1901- مثارا للجدل وأنها تمنح لخدمة أهداف المعسكر الغربي وحلفائه وكل الموالين لسياسته الاقتصادية والسياسية، وهذا ما يفسر استنكار المعسكر الشرقي واعتراضه في وقت سابق على بعض الحائزين عليها أمثال الفزيائي فوكوياما والرئيس الأمريكي روزفلت وكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن وإسحاق رابين، كما أن فوز أنور السادات بجائزة نوبل للسلام قد أثار حفيظة الدول العربية والإسلامية آنذاك لأنه اعتبر تكريسا لاتفاقية كامب ديفد المُطبِّعة مع إسرائيل. |
|
|
| الجائزة لسلام مؤجل |
|
| إن استقراء تاريخ جائزة نوبل وخاصة تلك التي تمنح للسلام يجعل الكثير من المتتبعين في حيرة من مدى مطابقة معايير اختيار المرشحين والغاية الإنسانية التي رسمها ألفريد نوبل لهذا التتويج السنوي. فالعالم اليوم يبدو أشد قتامة ودموية: آلاف بل ملايين من الأبرياء يذهبون ضحية الحروب والإبادات الجماعية العرقية منها أو العقدية، فيما يرزح الملايين من سكان الدول الإفريقية الأكثر فقرا في العالم تحت نير المجاعات الضارية والأمراض الفتاكة والحروب الأهلية الشرسة، ناهيك عن بؤر التوتر والصراعات التي لم يجد لها المنتظم الدولي حلا بعد، ويعتبر الاستيطان الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية أبشع تجلٍّ لهذه المعضلة التي فاق عمرها ستين سنة مع ما يصاحبها كل يوم من تهجير وإبادة للسكان العزل ومن تهويد للأراضي المقدسة وطمس لمعالمها الحضارية... فلأِيِّ سلام يتم التتويج ؟. |
|
| إن التتويج الذي يتوق إليه إنسان الألفية الثالثة يجب أن يكون ثمرة السلام الحقيقي الذي ينشده كل مقهور وكل مستجير من عُسف الأنظمة السياسية المستكبرة ومن الأنظمة الاقتصادية المادية التي لا تأبه للمعوزين بل تجعلهم وقودا لتحريك عجلتها الجارفة ومن السياسات الاجتماعية التي أعلنت فشلها الذريع في تحقيق الأمن الاجتماعي والصحي والغذائي والبيئي للمواطن ما دامت لم تقوَ بعدُ على التحرر من التبعية للقوى الضاغطة المتواطئة مع أصحاب النفوذ العالمي !. |
|
| إن استمرار التتويج بجائزة نوبل للسلام في ظل هذا الواقع الدامي والمضني يوشك أن يفرغها من عمقها ومن غايتها التي سطرت لها، بل ويجعلها مجرد تقليد سنوي فيه كثير من المحاباة والمجاملات وتحكمه الأهواء الشخصية. فإذا كان التاريخ قد سجل أسباب نشوء الجائزة حين أراد نوبل أن يعتذر للعالم عما يسببه الاستعمال غير السلمي للديناميت من آلام، فكيف سيعتذر الساهرون على هذا التتويج اليوم للأجيال القادمة ؟ وكيف سيبررون استمرار منح جائزة نوبل للسلام على أنقاض سلام يؤجل كل مرة ؟. |
|
|