|
| ذة لطيفة علوش، 2009-09-29 |
|
| اعتاد المغاربة أن يغتنموا أيام فصل الصيف الطويلة في الأفراح والمسرات، لكن حوادث السير اليومية تحول مسراتهم مأتما. فمن المسؤول عن هذه الحوادث التي تتكرر يوميا والتي تزداد حدتها في فصل الصيف؟ولماذا التطاحن على الكراسي إذا كان أبسط حق لم تستطع الحكومات المتعاقبة تحقيقه؟ |
|
|
| يا ويل عمر من بغلة عثرت في العراق |
|
| مقولة شهيرة للخليفة عمر الفاروق أثناء خلافته، لقد كان رضي الله عنه وأرضاه يخشى عقاب الله من أن يقصر في إصلاح الطرقات، حتى يتأذى منها الحيوان الأصم الأبكم، فما بالك إن كان الإنسان يتأذى وهو الذي كرمه المولى الكريم، وسخر له ما في السماوات والأرض.
فقد أثبتت الإحصائيات الأخيرة لسنة 2008 أن حوادث السير في المغرب حصدت أربعة آلاف قتيل، أي ما معدله عشرة قتلى و120جريح في اليوم. وذكرت نفس الإحصائية أنه من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى خمسة آلاف في أفق 2012 أي بمعدل أربعة عشر قتيل في اليوم، وأنه لتقدم ملموس نحو التأخر.
هذه الحصيلة المرعبة لم تأت من فراغ، بل إنها نتيجة حتمية لآفة تنخر عظام المجتمع، إنها آفة الإهمال والتخطيط العشوائي، والعبث بحقوق المواطنين. فقد عملت عوامل عدة على تأجيج نار هذه الحرب، من ذلك ظاهرة الأمية التي ما تزال متفشية في المغرب وبشكل كبير،حتى أن عددا لا يستهان به من المواطنين حصلوا على رخص السياقة بواسطة الارتشاء والمحسوبية، أضف إلى ذلك الخروقات المرتكبة في الطرقات، وعدم احترام قانون السير دون خوف أو حذر، حيث يمكنك التفلت من العقاب بوضع عشرين درهما أو خمسين في جيب الشرطي الذي يضبطك. أما أحوال الطرق فهي أيضا لا تبشر بالخير، إذ الطرق على امتداد هذا الوطن الحبيب وكما قال أحدهم زينتها الحفر المتنوعة أحجامها وأشكالها، ما تكاد تجتاز حفرة حتى تسلمك بسخاء إلى حفرة أخرى، لدرجة أن هناك من اعتقد أن طرق المغرب لو تحولت إلى ملعب كبير ﻠﻠﯖولف لكان أجمل وأحسن.
كما أن حوادث السير تكلف المغرب سنويا 11مليار درهم،وهذه الميزانية قد تكفي للحفاظ على الأرواح البريئة في جهة ما.
|
|
|
|
| ما أروع التنافس على الكراسي لو كان لخدمة مصالح المواطنين |
|
| من مقاصد الشريعة الخمس حفظ النفس، وإنها لتتقدم على حفظ الدين لمكانة النفس في الشرع، وإن هذه الأرواح البريئة التي تراق دماؤها يوميا في الطرقات، وهذه الثكالى والأرامل التي تفقد أحباءها، وهؤلاء اليتامى الذين يتكاثر عددهم يوما بعد يوم؛ لتقع مسؤولياتهم على عاتق هؤلاء الذين ما لبثوا يتفانوا للحصول على مناصب المسؤولية. ترى لو كان الترشح في الانتخابات هدفه الأول والأخير خدمة الصالح العام، ولا مجال فيه للربح الفردي ولا لنهب أموال العباد والبلاد؛ هل سيكون التطاحن والتناحر بين الأحزاب المختلفة بنفس الوتيرة التي نرى الآن؟ بالطبع لا. فما أشبه المرشحين بالبطون وهذه الأخيرة ألفت التخمة، وخدمة الصالح العام يتطلب حمية، وهي غير مستعدة الآن لإجرائها.ومن ثم فإننا نناشد كل ضمير حي تحز في نفسه المشاهد اليومية التي تطلع بها علينا وسائل الإعلام، مشاهد السيارات المبعثرة هنا وهناك، والشاحنات التي جعلت الحوادث عاليها أسفلها، والإنسان الملقى ككومة تبن لا قيمة له في زمان ضاعت فيه الحقوق، إننا لنناشد هؤلاء أن يسعوا جاهدين لإصلاح هذا الوطن، وان كان الإصلاح لا يتم بضربة لازب لكن منا الجهد وعلى الله التكلان.فاللهم هب لنا توبة عمرية تعيد المجد والكرامة للإنسان المكرم ، وتخرجه من ظلم وجور العباد إلى رحمة وعز رب العباد آمين آمين والحمد لله رب العالمين. |
|
|