|
| ذة. شرف حميدي 03 غشت 2009 |
|
|
|
| صحراء قاحلة هي بعض بيوتنا، تعاني من الجفاف العاطفي وتشكو شحا في المشاعر، فقد يعيش الزوجان في نفس المنزل وينامان في نفس الغرفة لكنهما قد يشعران أنهما غريبان، أو لنقل قلوبهما مبتعدة عن بعضهما البعض لفقدان التعبيرعن مشاعر الحب الكامنة في قلبيهما، فيصبح بيت الزوجية يرتع في غمام من العواصف الهوجاء توشك أن تدمر كل شىء.
لو صارحت نفسك أيها الزوج كم مرة قلت لزوجك إني أحبك أو عبرت لها عن مشاعرك؟ إن لم تكن في الأيام الأولى من زواجك وانتهى الأمر. صوت فطري أنثوي نسمعه من هنا وهناك وزفرات وحنين إلى تلك الأيام.
|
|
|
|
| حتى يعود الدفئ العاطفي إلى بيوتنا |
|
| بطبيعة طول العلاقة الزوجية وباعتماد الزوج على ثقته بمحبته لزوجه وسابق معرفتها به، وفي غياب التواصل القلبي وتبادل المشاعر بين الفينة والأخرى، يصبح التعود والرتابة والملل هو السائد في هذه العلاقة ويصيبها خرس عاطفي قاتل يزداد يوما بعد يوم، في حين تزداد المؤثرات الخارجية من مواقع إباحية وقنوات للإفساد المباشر مفتوحة مما يؤدي إلى علاقات خارج إطار الأسرة، ربما تكون عبارة عن علاقات محرمة أو انهماك في أفلام رومانسية حالمة أو ...، فالذي يعاني من الجفاف العاطفي عندما يجد أي قطرة حب فإنه ينجرف معها لأن النفس بطبيعتها تميل الى الحياة الخضرة والدفء العاطفي الذي قد تجده متنفسا يسهل الحصول عليه خارج البيت.من طبيعة المرأة أنها من أكثر الناس حاجة أن تسمع كلمة حب من فم زوجها وهذا من العوامل المهمة جدا في استقرارها النفسي وإحساسها بالاطمئنان والأمان. كانت السيدة عائشة رضي الله عنها دائما تسأل الزوج الحبيب صلى الله عليه وسلم كيف هي عقدة الحب التي تربطها به حرصا منها على الاطمئنان على مكانتها في قلبه.قد يقول زوج فأنا أكد وأعمل وأتعب وما أقوم به من أعمال خارجية هي من أجل زوجتي وأولادي وتعبيرا عن حبي لهم. نعم أخي الزوج الكريم إن في الفعل ألف دليل، والعامل المادي من الأمور المهمة في استقرار الحياة الزوجية لكنه لا يؤدي إلا نصف الحقيقة. فكما قيل: "فليسعد النطق إن لم يسعد الحال" لأن مستويات الاحتياج متعددة منها القلبي الروحي والعقلي ومنها أيضا الجسدي العاطفي، فلابد أن نشبع أو نقارب إلى إشباع المستويات المختلفة، والله عز وجل جعل لنا مشاعر لنتبادلها ولنجدد بها تيار التواصل بيننا، ذلك أننا حين لا نعتني بالحاجيات النفسية العاطفية فإنها لا تذهب بل تختفي تحت السطح لتؤثر تأثيرا سلبيا في علاقاتنا. فقد تبدو مشاكل ظاهرة على السطح وهي في الحقيقة مظهر لغياب هذا التبادل العاطفي، وربما كلمة طيبة واحتواء عاطفي يخمدها. لهذا كانت من الوصايا النبوية "إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه"، لأن الإخبار بالحب يزيد في الحب وينميه. |
|
|
| حقت محبتي... |
|
| أيها الزوج، جذوة حبك تخبو وتندثر إن لم ترعها وتسقها، فلا يمنعك خجل ولا قلة معرفة من الاغتراف لزوجتك من قلبك والإنفاق عليها من حبك، فأنفق ينفق عليك. يقول رسول المحبة والرحمة صلوات الله وسلامه عليه فيما يرويه عن ربه عز وجل: "حقت محبتي للمتحابين في" ولا تمنعنك موروثات اجتماعية ورثناها من البوح لها بمشاعرك، قدوتك في هذا نبيك صلى الله عليه وسلم، فعن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه: "قلت يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة" فقلت: إنما أعني من الرجال؟ قال: أبوها"، ونسب أباها إليها تشريفا لها. فأية رسالة ستصلها من خلال هذا التصرف؟ بلا شك رسالة حب حميمية.فلا تعدمك فرص بعد استمطار التأليف الإلهي بالدعاء "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"، سورة الفرقان الآية 74. فهناك في كل يوم فرص لإضفاء المزيد من المودة على الجو الأسري بالقول والفعل كعناق بسيط، لمسة يد برفق، تشابك يدين أو مداعبة أو الاتصال بها هاتفيا والسؤال عن أحوالها إذا كنت بالخارج أو إرسال رسالة... ولك أن تبتكر في التعبير عن حبك، و"إنما الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم".أخي الزوج، بيتك هو برج حصنه بطيب الكلام، وسيجه بسياج عاطفي يصد عنه رياح الفتنة الخارجية، فأنت الحضن وأنت الدفء الذي تريد زوجتك أن تلوذ به. واجعل سعادة بيتك رحلة إلى السعادة الكبرى "على سرر متقابلين"، سورة الحجر الآية 47.فهل آن لك أن تدخل السرور على زوجك وتقول لها: "إني أحبك". |
|
|