قضايا > قضايا معاصرة بعيون نسائية
في يومك العالمي
ذة: سعاد ياسين 14 مارس 2009
من الجميل جدا أن نحتفل باليوم العالمي للمرأة، بادرة طيبة ولا شك، نتذكر من خلالها فضل المرأة ودورها المحوري في الدفع بعجلة التغيير.

لكن لنقف وقفة تأمل بعيدا عن المزايدات الكلامية وبعيدا عن تنميق الخطاب، لنقف نساء ورجالا نستنطق الأرقام وننظر للواقع بعين الغيور على هذه البلاد ومصير أهلها، نتساءل عن حصاد السنوات الأخيرة ونقف عند ما حققناه لهذه المرأة صانعة المستقبل، مستقبل المغرب بل مستقبل الأمة ؟
تشخيص الواقع
من سنين خلت والخطابات تعلو مبشرة بغد زاهر يعم النساء والرجال معا، لكن الحقيقة التي تبدو واضحة للعيان تعلو فوق كل خطاب، سوء تدبير الشأن العام أدى إلى تدهور تام على جميع المستويات: زيادة في نسبة البطالة، حال التعليم أصبح مزريا، أما الصحة فحدث ولا حرج، ارتفاع الأسعار والغلاء، أرقام الجريمة والعنف في تزايد مستمر بما فيها العنف الأسري، التحرش الجنسي، تشغيل الفتيات القاصرات، ظاهرة فتيات الشوارع في تنام مستمر، انخفاض نسبة الزواج وارتفاع نسبة الطلاق واللائحة تطول. فهل يا ترى استطعنا أن نخفف من معاناة المرأة المثقفة والأمية، الحضرية والقروية على حد سواء، كلاهن يعاني بشكل يتلاءم وظروفه، هل استطعنا أن نخفف من وطأة الفوارق الاجتماعية والمشاكل التي أثقلت كاهل المرأة وضاعفت آلامها لنقول أن هناك خطوة وستليها خطوات في إطار الورشات المفتوحة، لكن واقع الفساد والنهب والرشوة والمحسوبية يعوق هذه الخطوات ويحد من السير قدما لتحقيق آمال النساء اللواتي صفقن بحرارة المكلوم الذي لم يجد بدا من التصديق والتصفيق وتعلقن بأماني رأين فيها الملجأ كما يتعلق الغريق الذي لا مفر له إلا أن يتعلق بقشة علها بقدرة قادر توصله بر النجاة!. كنت أود ألا اسود الصورة في يوم احتفالك لكن عفوا لا استطيع إلا أن أفعل ما دام الواقع أليم والهوة سحيقة وكل التقارير الداخلية والخارجية تنذر بغد قاتم لكن هل إلى مخرج من سبيل؟.
ما العمل؟
حين تستقيل الدولة من وضع مخططات شاملة، ويحكمنا منطق الاستعجالية، ويطغى مبدأ التجزيء والترقيع لا يمكن أن نرى إلا ورشات تفتح هنا وهناك استجابة لضغوط خارجية غير كفيلة بحل الأزمة المتجذرة والممتدة من أبسط الحاجيات إلى أعقدها.

نحتاج إلى مخططات شاملة ينخرط فيها كل الفاعلين، مخططات محددة المعالم ترمي إلى النهوض بالوضع، تحدد أصل الداء ومكمنه، هذا الداء الذي يعوق عملية التقدم مهما بذلت من جهود وسخرت من طاقات ورصدت من أموال، فالوضع في تقهقر مستمر ومن سيء إلى أسوء.

رغم أن المتتبع لمجريات الأحداث لا يستطيع أن ينكر الجهود المبذولة من قبل الغيورين على مستقبل هذا البلد للنهوض بالوضع الراهن، لكن تبقى هذه المجهودات عاجزة عن إخراج المرأة مما تتخبط فيه نظرا لغياب خطة واضحة وإرادة حقيقية للتغيير ومقاربة شمولية، لكي يصبح معنى لكل الاستحقاقات التي أحرزتها بفضل مجهوداتك وقدرتك على السير قدما نحو التقدم والدفع بعجلة التغيير بحزم وعزم.

أملي أختاه أيتها المرأة الفاضلة أن لا تنخدعي بزيف الشعارات وألا تأخذك غمرة النجاحات وتنسيك القصد، فنضالك من أجل إنصاف أختك المرأة ووضع حد لمعاناتها نضال شريف لكن يبقى غير ذي جدوى إن لم يكن مربوطا وموصولا بهم مصيرك بتحرير إرادتك لتعرفي ربك.