|
| زينب محب 26 يناير2009 |
|
| بنى أوباما حملته الانتخابية على الرغبة الملحة في التغيير، فكانت عبارة « we need change »اللازمة التي لهجت بها ألسنة أنصاره ومؤيديه طيلة الحملة الانتخابية، وهو ذات الشعار الذي ردده في الكلمة التي ألقاها أثناء مراسيم تنصيبه. لكن عن أي تغيير يتحدث الرئيس الأمريكي الجديد؟أهو تغيير يستأثر به الشعب الأمريكي أم إن لباقي دول العالم حظا من ذلك؟ وأية ضمانات لدى الإدارة الجديدة لتنفيذ برامج التغيير المنشود؟ وعلى أية مستويات؟. |
|
|
| على مستوى السياسة الخارجية |
|
| • تبدو الإدارة الجديدة ملزمة بتحقيق العدالة والأمن بشكل أكثر توازنا وديمقراطية، حيث إن الإدارة المنقضية ولايتها لم تعر هذا الجانب أية أهمية بل على النقيض من ذلك كانت تمارس ديمقراطية الكيل بمكيالين مستعينة في ذلك بحق النقض الأمر الذي نجمت عنه تجاوزات سافرة في هذا الصدد.
• أما على مستوى الأمن الخارجي، فإن الإدارة السابقة فشلت في تحقيق الأمن العالمي كما وعدت بذلك من خلال حربها على "الإرهاب" بل إن هذه الحرب جعلت الكثيرين يعتبرون إدارة الرئيس بوش المسئول الأول عن بؤر التوتر ومشاهد التقتيل والدمار بمناطق مختلفة من العالم ( العراق، فلسطين، أفغانستان...إلخ)
• بدا الرئيس الجديد أكثر إصرارا على ضمان التغيير لبلده أمريكا في الوقت الذي لم يُعِر أي اهتمام للشرق الأوسط وقضيته الكبرى وما آلت إليه الأوضاع المأساوية في غزة لاسيما وأن هذه الانتهاكات جاء قبيل تنصيبه لتزيد من ثقل القضية الفلسطينية وتضع في قفص الاتهام التحيز الأمريكي لفائدة إسرائيل. هذا الموقف الذي يبدو خطا أحمر لا يمكن لأية إدارة أمريكية جديدة أن تتجاوزه، ويدل على ذلك زيارة "أوباما" لإسرائيل خلال حملته الانتخابية ! فهل هذا التغيير الموعود لن يتخلى عن صبغته الأمريكية؟.
• التغييرات الاقتصادية والسياسية المتواترة على المستوى العالمي تجعل من الصعوبة بمكان على "دركي العالم" أن يحكم زمامها بمفرده وبعقليته الأحادية نظرا لأن ثمة قوى سياسية واقتصادية أخرى لا يمكن للإدارة الجديدة تجاهلها إذ لابد له من الانفتاح علبها : الصين وروسيا واليابان.
• إن أي تغيير يقصي مبدأ الحوار المتكافئ الأطراف وضرورة لزوم الحياد لن يأتي بأي جديد في العلاقة بين أمريكا وباقي دول العالم إذا استمر اللجوء المفرط للآلة العسكرية والتدخل السافر في سيادة الدول وكذا تجاوز قرارات مجلس الأمن وباقي الهيئات الأممية.
|
|
|
|
| على المستوى الاقتصادي |
|
| إن التغيير على المستوى الاقتصادي لابد أن يقوم على مرتكزات جديدة تأخذ في الحسبان كون الإدارة الأمريكية الجديدة وريثة أزمة مالية خارجية وداخلية عويصة تلزمها بتبني عقد اجتماعي جديد والبحث عن أسس مغايرة لما كانت عليه السياسة المالية السابقة التي تحكمت فيها النفعية وهوس الربح السريع. ذلك أن الليبرالية المفرطة المنبنية على الاقتصاد الحر قد أدت إلى ركود عالمي كبير أصبح يحتم على الإدارة الجديدة التعاون مع باقي دول العالم وكذا تفعيل الشراكة مع أوربا لتجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية خاصة وأن الإدارة السابقة استنزفت كل الفائض في الحروب الخارجية.ومن جهة أخرى، فإن عولمة الاقتصاد العالمي بزعامة أمريكا قد ابتلع الاقتصاديات الهشة ورفع من مؤشر الفقر في العالم، وهذا ما أثار حفيظة الحركات والمنظمات غير الحكومية التي تدعو بقوة إلى مناهضة هذا النسق الاقتصادي الجارف مثلما حدث في "سياتل". |
|
|
| أية سياسة مع الدول العربية والإسلامية ؟ |
|
| بدا جليا لدى الإدارة الأمريكية أنها تبحث عن حبل سري يعيد لها هيبتها ويحفظ لها مصالحها وامتيازاتها داخل الدول العربية والإسلامية وخاصة تلك التي شهدت ميلاد حركات إصلاحية تجديدية للأنظمة القائمة والتي كانت أمريكا تعتبرها حليفا استراتيجيا. غير أن هذه الأنظمة لم تعد تضمن لها مطامحها كونها قائمة على مؤسسات سياسية صورية واقتصاديات هشة، كما أنها تعاني من أوضاع اجتماعية مهتزة. الأمر الذي يطرح تساؤلا مشروعا عن الأسس التي ستعتمدها إدارة أوباما في تدبير سياستها مع هذه الدول؟. و إذا كانت الأنظمة القائمة بهذه الدول قد هللت لانتخاب أوباما بالنظر إلى أصوله الأفريقية وتوسمت فيه معالم تغيير حقيقي في السياسة الأمريكية تجاه القضايا الأفريقية الشائكة، فإنه يحق لها أن تستشعر خيبة الأمل حين اطلعت على مضامين الخطاب الذي ألقاه أوباما أثناء أدائه اليمين الدستورية ليتأكد لها الدليل القاطع أن الخطوط الحمراء للسياسة الأمريكية لا تتغير بتغيير الرئيس المنتخب وإن كان أسود اللون، وأن التغيير الفعلي يجب أن يأتي من الداخل بناء على مشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية حقة!. |
|
|
| مأزق الفاعل العالمي الوحيد ! |
|
| لقد أخطأت الإدارة السابقة ودخلت منزلقات سوداوية جعلت أمريكا في مأزق دولي خانق نتيجة الاهتزازات التي أحدثتها سياسة الفاعل الأوحد في مختلف أنحاء العالم، ولعله من المرجح أن تكون رغبة أمريكا ملحة في تغيير هذه الصورة القاتمة من خلال المراهنة على شخص أوباما، إذ يرى بعض المحللين السياسيين أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إحياء بعض المعاني التحررية لدى الشعب الأمريكي خاصة وباقي شعوب العالم بصفة عامة : فربما أعاد شخص أوباما إلى الأذهان ثورة العبيد وتعلقهم بأبراهام لنكولن أول رئيس أمريكي أسود، غير أن الثورة التحررية الحالية ستكون لا محالة ضد الأحادية السياسية والاستعباد الاقتصادي والغطرسة العسكرية والملف البيئي...، ولن يكون الرئيس الجديد العصا السحرية التي تذيب جليد الجرائم التي اقترفتها الإدارة السابقة في حق الشعوب المستضعفة. كما لن يجدي ذلك في تبييض ملفاتها العكرة مادام التغيير المقترح ينبني على معيار عرقي يوحي باستمرار ثنائية السادة والعبيد! كما أن استمرار سياسة الثنائيات ( محور الشر ومحور الخير) وتكريس العقلية المعادية للشعوب التي ترفض الخضوع للغطرسة والاستكبار وغيرها من المعالم المتجدرة في السياسة الأمريكية عبر التاريخ لا يمكن أن يشكل أرضية سليمة لأي تغيير كان إلا أن تستشعر فيه الشعوب بالكرامة والحرية والحق في الاختلاف!. |
|
|