|
| ذة.نادية بلغازي 12 دجنبر 2008 |
|
| رن هاتف منزلي في ساعة متأخرة من الليل فنهضت مسرعة لأرد خوفا من استيقاظ أبنائي مفزوعين، ولساني يلهج بالدعاء أن يكون خيرا. |
|
| جاءنا صوت شاب من الجهة الأخرى يتأكد من الرقم المطلوب، ظننته شخصا يسأل عن زوجي في ساعة متأخرة لأمر ملح واضطراري. سألته بأدب عن هويته فقاطعني قائلا: أنا فلان، الشاب الذي التقيتِه عشية في حي السعادة ومددتِه برقم هاتفك من أجل الاتصال. قلت له: يا سيد، لعلك تخاطب بيتا محترما، وإن في الأمر للُبسا، ومن العيب حتما أن تتصل في مثل الساعة لتزعج الآخرين.. أما تدري أن للبيوت حرماتها، وأن فيها المريض والصغير والشيخ الزمن و..!. |
|
|
| قاطعني: ألم نلتق في الخامسة مساء وأنت يا منى من مدني برقم الهاتف حتى نكون بمنأى عن الأعين المتلصصة والألسن الطويلة؟. |
|
| قلت: وعلى افتراض صحة ما ادعيت، فإن اختبأت عن أعين الناس فإن عين الله لا تنام، وإن أخرست ألسنة العباد فإن الله تعالى سينطق ألسنتنا يوم لقائه لتشهد بما قدمت أيدينا، فأعدَّ الجواب ليوم لا بيع فيه ولا خلال، واعلم كما يقول ربنا عز وجل: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا". |
|
| قال: صدق الله العظيم، ولكن ألست أنت وتمثلين علي الصلاح؟!. |
|
| قلت، وفي نفسي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركني: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس"؛ اسمع يا أخي، بإمكاني أن أضع السماعة وأكون بمنأى عن هذا الإزعاج، ولكن اعلم أن العفة كنز لا يفنى، بها يجعلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فأعلِ ميولاتك وتجاوز أهواء نفسك، واجعلها موافقة لما أمر الله به، فرب لذة ساعة أورثت ندامة عمر، واللبيب من دان نفسه ووطنها على الخير وعمل للقاء ربه سبحانه، والغافل من اتبع أهواء نفسه ولم يرقب ربه في دق أمره وجله، فاتق الله أن تصادفك دعوة سوء أخشى أن يستجاب لها، أو دعوة مظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. أستودعك الله. |
|
| تغيرت نبرات صوته وقال: أستحلفك بالله أختي إلا سامحتني، كنت أرغب في اللهو فأراد ربي أن يسمعني كلاما لن أنساه ما حييت. |
|
| مشهد أحبتي لطالما يتكرر في بيوتنا من فتيان وفتيات غالبا في أوقات حرجة، فأين الإشكال؟ أفي الهاتف ذاته أم فينا نحن الذين لم نحسن الاستفادة من هذه الوسيلة الحضارية في التقريب بين القلوب وصلة الرحم وتحقيق التواصل البناء. |
|
| أين نحن من التربية على احترام الآخر ومراعاة خصوصياته؟.هلا احترمنا ضوابط الحديث على الهاتف وأخضعناه لقواعد تضمن التواصل الأمثل؟. |
|
| لنقف معا عند باقة منها لعلها تفيد:• الحرص على استعمال هذه الوسيلة الحيوية بحكمة كبيرة ولباقة عالية.• إلقاء التحية وبدء المتصل بتقديم نفسه.• التأكد من هوية المخاطَب حتى لا نقول كلاما لغير من نقصد.• تحديد الهدف من المكالمة والقصد في الحديث حتى لا نضيع وقت من نخاطب، ولا يغرننا "عروض الاتصال غير المحدود" فننتهك حرمات الناس، ثم إن الحوار لا يحتاج أن يكون مطولا لكي يكون فاعلا.• المساهمة في إفشاء أجواء الثقة بحسن الإنصات واستعمال الكلمات الملائمة والحرص على التبسم لأن المخاطب وإن لم يكن يراك فهو يستشعر حرارة تواصلك من نبرات صوتك وقوة تفاعلك.• الصوت المرتفع لا يجدي والأكل أثناء الحديث مما يخل بالمروءات.• أخيرا لنحترز، إلا لأمر جلل، من العورات الثلاث: الليل والصباح الباكر وفي فترة من الظهيرة حين يستسلم الناس للقيلولة والراحة. |
|
| وكل السعادة لكم. |
|
|