|
| ذة.مريم ياسين 4 دجنير 2008 |
|
| رن الهاتف معلنا الخبر: "سيدي محمد العلوي في غيبوبة". وسيدي أحمد الملاخ يريد له أن يسمع في آخر لحظاته صوت رفيق دربهما سيدي عبد السلام. |
|
|
|
|
| ناولت الهاتف سيدي عبد السلام وقلبي يتقطع حزنا وألما على والد ثان، لم أعهد فيه إلا الرقة والحنان. |
|
|
|
| فتحدث الصاحب مع رفيقه بهدوء وثبات قائلا بكلمات تسيل رقة وحنانا ورضى بقدر الله سبحانه وتعالى: " السلام عليك يا سيدي محمد العلوي، أودعك يا أخي وأقول لك لا إله إلا الله عليها نحيى وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله، لاإله إلا الله محمد رسول الله، أنت الآن في ضيافة الرحمن، اثبت عند السؤال ولا يفتر لسانك عن ذكر الله". |
|
| كلمات خالدة تنطق برأس الحكمة في أشد المواقف حرجا، لا تخطر إلا ببال من رسخت أقدامهم في أرض العبودية لله عز وجل و ظلت أعناقهم خاضعة لعزة الله عز وجل واثقة برحمته سبحانه وتعالى لعباده المقبلين على باب جنابه الذين نذروا حياتهم للشهادة بالقسط بين الناس. |
|
| ويرن الهاتف مرة أخرى، فإذا بالنعي يهتف من مراكش بأن قد قضي الأمر ولبى الشريف سيدي محمد العلوي السليماني داعي ربه عز وجل. |
|
| شريفا كان في حياة أنهاها بالإقبال على ربه عز وجل تائبا منيبا خاشعا مستغفرا باكيا تبل عبراته تلك اللحية النيرة التي يستبشر المومنون والمومنات بطلعتها البهية في جلسات الإيمان ورباطات الذكر وتجمعات النصيحة. |
|
|
|
| وإن أنسَ لا أنسَ إبان طفولتي حين كان يزورنا "عمي العلوي" محملا بالهدايا والحلوى لصغار الدار، كما لا أنسى كرمه واحتفاءه بنا كلما زرناه في بيته يستقبلنا ببسمته المعهودة ووجهه الطلق السمح ونبرات صوته الأبوية التي كانت تسلينا وتعوضنا عن غياب الوالد أيام كان الوالد في السجن. |
|
|
|
| هذا الرجل العظيم الطيب الأرومة، الزكي الخلق، الكريم العنصر كان نورا على نور، وهو الآن حي يرزق عند ربه عز وجل كما نرجو ذلك، ونتوسل إلى الحق سبحانه أن يوفيه أجره بغير حساب، لما تعرض له من صروف النكال والتعذيب والإهانة عندما حبس خمسة عشر شهرا – بسبب مساهمته في طبع رسالة الإسلام أو الطوفان وتوزيعها- مغمض العينين مكتوف اليدين، فراشه ملحفة مخرقة على أرض باردة في صقيع ليالي الشتاء، وطعامه حبات من العدس في خليط تتخشخش بين أضراس آكليه حبات الرمل والحصا، كان مأواه في درب مولاي الشريف، ذلك الوكر الخبيث العفن الذي سام فيه جلاوزة المخزن سوء العذاب للأحرار من أبناء هذا البلد الأمين. كما نسأله سبحانه أن يجازيه أفضل الجزاء لما لاقى من عنت في سجون النظام عندما حكم عليه بسنتين نافذتين أمضاهما صحبة ثلة من رجال هذه الجماعة في سجن " الزكي بسلا". |
|
| رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان التي أعدت للمتقين، وألهم جماعة العدل والإحسان والأسرة العلوية السليمانية الصبر والسلوان. |
|
|