مع الأسرة > الزواج
ماذا تقول لو سألوك عني؟
ذة.خديجة كريم 14 نونبر 2008
مرت سنوات وسنوات على ذلك اليوم الذي وقعت على ورقة بيضاء يكسوها سواد يغطي حقيقة المآل؟.. هي كانت قد رسمت معالم حياة جديدة، طالما أملت أن تكون سعيدة سعادة الأولياء، مطمئنة اطمئنان النفوس الزكية.
ورقة شدت الوثاق بين روحين طمعا في جنتين، قطوفهما دانية، علمت نفس أنها عقدت ميثاقا غليظا يصعب حله وإرساله أو العبث بحرمته.
ازدادت معرفة بشطرها الآخر وسكنت إليه، وتيقنت أنها أعطيت خير متاع الدنيا. عاهدت الله على أن تحفظ العهد، وأن تربط العقدة بحيث لا تستطيع أي قوة أن تفكها، أرادت أن تبقي مسحة الرحمة، ونظرة الرحمة، أرادت أن تملك سكنها إلى أن تلقى ربها.
أرادت أن تفصح عن ما يخالجها، لم تجد وسيلة بعد بحث طويل سوى تلك التي ربطتها بها أول مرة، كتابة على ورق. سلمت وقالت: أشهد أنك .
نعم الزوج أنت بشهادة زوجك.
نعم الابن أنت بشهادة أبويك.
نعم الأب أنت بشهادة أبنائك.
نعم الأخ أنت بشهادة إخوانك.
نعم الجار أنت بشهادة جيرانك.
نعم الصهر أنت بشهادة أصهارك.
نعم الصديق أنت بشهادة أصدقائك.
نعم الشريك أنت بشهادة شركائك.
نعم الرئيس أنت بشهادة مرؤوسيك.
نعم المرؤوس أنت بشهادة رؤسائك.
نعم. نعم .نعم.
استوقفوها، فعاب من عاب، واستنكر من استنكر، هذا هو الكمال بعينه، أو الولاية بنفسها. والكمال أنى يحقق، والولاية هيهات هيهات.
ألا توجد ( بئس) في هذه النفس؟.
ابتسمت ابتسامة لا لون لها لأنهم لم يستطيعوا أن يقرؤوا ما وراء كلماتها، إنه البؤس كله لو كانوا يفقهون. لو وجدت مجالا لتفصح عن ما يغمرها لعين المقصود، لما خطت الحروف، لما أطلعتهم على ما يهمها.
ويزيد البؤس بؤسا أنها لو تجرأت وسألت عن العقدة التي سألت عنها أمنا عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الجواب – عفوا - لم يكن جواب.
ويزيد البؤس بؤسا أنها لو طمعت في كلمة طيبة احتالت وقالت: ماذا تقول لو سألوك عني؟ كان الجواب سؤالا: ومن سيسأل؟ ولماذا يسأل؟ وبأي حق يسأل؟ لا يجوز له السؤال. استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان.
فكتمت الغيظ في داخلها لأنها تعلم يقينا أن هذا حال الكثيرات من أمثالها، وربما كان حالها أحسن بكثير من حالهن، لأنها حظيت بمن اختار أن يكون لله عبدا، رضيت بواقعها وحمدت الله حمدا كثيرا طيبا أن فضلها الله على كثير من عباده.
وعاشت على أمل كلمة طيبة تهدم الجبال الراسية، وتثبت السكن، وتديم المودة. وإن كان الوسواس الخناس يقذف في روعها حينا بعد حين أن قولي: بئس المرء أنت إذ لا تملك لسانا ولا أذنين.