مع الأسرة > الزواج
الآن رضيت…
ذة بسمات نورفتان 14 أكتوبر 2008
هل تذكران أيها الزوجين الكريمين أيامكما الأولى من الزواج؟ كانت كلها سعادة و مرح، يسعى كل منكما لإرضاء الآخر، و لاشك أن من ضمن ما كان يشرح قلبيكما اعتناء كل منكما بطهارة جسده، وبطيب رائحته، وبجمال ملبسه، و بحسن هيأته، يقينا منكما أن ذلك معبَرا للمودة و الرحمة، وتجسيدا لمعنى السكن المذكور في قوله تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" سورة الروم الاية 21.
إن التزين للزوج سنة محمودة، تؤجر عليها المرأة كما الرجل، يعبر كلاهما للآخر عن حبه ورضاه و رغبته فيه، حتى إذا انقضى شهر العسل - كما يقال- إذا باهتمامهما بهذا الركن الحساس في الحياة الزوجية يتلاشى، حيث ينشغل الزوج بالعمل فيعود الى البيت منهكا عرقا، لا يفكر سوى في الأكل والنوم. وقد ينام ورائحة العرق تملأ المكان إن لم تكن حتى رائحة القدمين الحبيستين طول النهار في الحذاء، ظنا منه أن الرجل لا يعاب لسوء مظهره، وأن المرأة هي المعنية بحسن مظهرها و جمال شكلها. وقد تنشغل هذه الأخيرة عن الاهتمام بنفسها بالأولاد و خدمة البيت والعمل في الخارج، ليعود الزوج في المساء فيجدها على الحال الذي تركها عليه، شعثاء غبراء شاحبة، و صراخ الاولاد قد تجاوز الجدران.
الزُينة نوعان:
زينة المظهر:
يحرص الزوجان على التزين الدائم لبعضهما واختيار ما يفضله الآخر من اللباس، وانتقاء ما يميل إليه ذوقه من العطر والزينة وغيرهما، ولا يعني ذلك المغالاة في شراء الألبسة الباهظة الثمن فالجمال يكون في البساطة مع حسن الذوق والطهارة الدائمة حتى في فترة الحيض عند الزوجة . يقول الحق سبحانه و تعالى :"إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"سورة البقرة الاية 222. كل ذلك من شأنه ان يوطد الصلة بينهما ويمد جسور المودة والرحمة والائتلاف و الرضى فالطيبات من النساء الطاهرات للطيبين من الرجال الطاهرين. "سُئِلَتْ امنا عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك" أخرجه مسلم. سبحان الله، ما أعظم خلقكك يا رسول الله يبدأ صلى الله عليه و سلم بالسواك استعدادا لتقبيل نسائه .
زينة الخًلق
أما النوع الثاني من الزينة فهو زينة الخًلق الذي يضفي على جمالية الشكل طابعا خاصا يزيد الطرفين تعلقا ببعضهما البعض، فيشيد كل منهما بأخلاق شريك حياته وبحسن معاملته، كما يشكره على ما ييذله من أجله سعيا لإرضائه، ويغض الطرف عن هفواته متذكرا حسناته ومزاياه. فتسعد حياتهما بصحبة دائمة مادام الوفاء بينهما، تتلوها سعادة في الدار الآخرة حين يناديهم المولى سبحانه عز و جل:"ادخلواالجنة انتم و ازواجكم تحبرون" الزخرف الاية 70.
التزين فطرة:
تحب الزوجة أن ترى زوجها نظيفا أنيقا داخل بيته متعطرا كما يحب ذلك منها، فقد يحدث النفور بين الزوجين والملل إذا أهمل كل منهما مظهره. جاءت امرأة الى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تطلب الطلاق من زوجها، فاستمهلها رضي الله عنه وبعث في طلبه، فإذا به رجل أشعث طويل الأظافر قذرها، قذر الرائحة فأمر به فتنظف وأخذ من شعره وأظافره، وألبسه حلة جديدة ثم أبداه لزوجته فلم تكد تعرفه لنظافته، فلما أمعنت فيه تبسمت و قالت لعمر رضي الله عنه الآن رضيت به.
سرت المرأة حين أعجبها شكل زوجها بعد ان نفر قلبها منه كما يفرح الزوج بتزين زوجه له، فقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي اخرجه بن ماجة رحمه الله: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".
لقد علَمنا الرسول صلى الله عليه و سلم سننا عظيمة تحافظ على الفطرة كما تحافظ على الود بين الزوجين فعن امنها عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عشرٌ من الفطرة : قصُّ الشارب ، وإعفاءُ اللحية ، والسِّواك ، والاستنشاقُ بالماء ، وقصّ الأظفار ، وغسل البراجِم ، ونتفُ الإبط ، وحلقُ العانة ، وانتقاص الماء " يعني الاستنجاء بالماء . قال زكريا : قال مصعب بن شيبة : ونسيت العاشرة ؛ إلا أن تكون المضمضة . ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 53 ، ص 13 ) .
كن لها كما تحب و كوني له كما يحب:
أيها الزوج الطيب و أيتها الزوجة الطيبة:
- كن لزوجك كما تحب أن تكونَ هي لك ، فإنها تحب منك ما تحب منها . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )سورة البقرة الآية 228
- حاولا أن تغضا الطرف عن بعض النقائص ، وتذكرا دائما ما لكما من محاسن ومكارم تغطي هذا النقص لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم " لا يفرك ( أي لا يبغض ) مؤمنٌ مؤمنة إن كرِهَ منها خُلُقاً رضي منها آخر".
- حافظا على الابتسامة وطلب الدعاء .
- لا تفاجئا بعضكما باللقاء حتى تستأذنا. لئلا تكونا على حال لا يحب أحدكما أن يرى عليه الاخر ، وخاصة إن كان احدكما قادما من سفر أو نحوه.
- ساعدا بعضكما على التزين فقد كانت أمنا عائشة رضي الله عنها ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض• اي تسرحه و تطيبه كما جاء في الصحيحين.
- ان الجمال المطلوب غير متوقف على الزينة الظاهرية فقط، و التي لها تاثيراتها المؤقتة ، انما يتطلب اهتماما شاملا بما في ذلك جمال النفس و الروح.
اللهم زينا بزينة الايمان و اجعلنا لك كما تحب و ترضى.