قضايا > قضايا معاصرة بعيون نسائية
المخدرات ومنقبة التوبة
الأستاذة. مريم ياسين، 26 يونيو 2008
يمكن لمن يتتبع أحداث العالم ويترقب آثارها المستقبلية أن يعتبر المخدرات واستفحال هذا الداء الوبيل على أخلاق الشباب من أهم ما ابتلي به هذا الزمان من البلايا الكبيرة جنبا إلى جنب مع قضايا ارتفاع الأسعار وندرة المواد الغذائية في العالم جراء غلاء النفط. لا حاجة بنا إلى الشكوى مما دمرت عادات تناول المخدرات، والنوح على ما تدمر من مقدرات بني الإنسان، فلذلك مجال غير هذا مما يستفيض فيه القادة السياسيون والباحثون في اقتصاد العالم والآفات الاجتماعية المترتبة على فشو الفلاحة الخبيثة لحشيش المخدرات. همنا نحن حاملي الدعوة إلى الله عز وجل أن ننظر إلى هذه العلة الوبيلة نظرة المشفق على مستقبل هذه الأجيال من أبناء المسلمين وبناتهم، نلتمس وسيلة لنشر الوعي في نفوس الناس بفداحة هذا الخطب الجلل وعلاج موطن الداء في نفوس لا ترجو لله عز وجل وقارا ولا تحترم له شرعا ولا تخشى يوم لقائه وقفة الحساب العسير عما تجنيه أيدي الناس.
ولكي نبلغ بعض ما نرجوه في هذا المضمار لا بد أن نستحضر أن معنا في حلبة السباق إلى جلب أنظار الشباب إلينا عابثون محترفون بعقول الناس، شبابا وكهولا، نساء ورجالا.

معنا في الحلبة عابثون محترفون يستدرجون عقول الشباب بفنون من وسائل اللهو واللغط ، ينظمون لها مهرجانات تنفق عليها الأموال الطائلة والجهود الموصولة وتستدعى لها الفرق الغنائية المغرقة في العبث والتي تجريد الشباب من كل ذرة إنسانية، تدعوه بالألحان الصاخبة والكلمات المبتذلة إلى ركوب اللامبالاة والتنكر للواقع المرير في جرعة مسكر أو حبة هلوسة أو نفخ سيجارة ....أو أي منتوج من هذا القاموس الذي غدا كابوسا يقظ مضاجع الأباء حول مصير أبنائهم من صحبة "نافخ الكير" المتربص بهم قرب المدارس أو بنوادي اللعب.

معنا في حلبة السباق فضائيات تقطف الأزهار اليانعة، أزهار الضمائر الغضة وهي في مراحل تفتحها على العالم واسترواحها من أهوية المجال الثقافي العالمي الخبيث والطيب، لا يميزون الخبيث من الطيب والنافع من الضار.
قد يخيل إلى بعضنا أن مزاحمة قبائل العابثين المحترفين في مهرجاناتهم وعلى أمواج ما يبث على وجه الأرض وفي سماء الفضاء قد تفي بالغرض، فنكون كمن استعار من العدو سلاحا ملغوما لن يلبث أن ينفجر في وجهه. لا يكفي أن نرفع عقيرتنا باستنكار المنكر وشجب طغيان الطاغين العابثين الذين يسطون على عقول الشباب كلمة بكلمة ومهرجانا بمهرجان وحفلة بحفلات ضدا على ضد وسلاحا مزيفا بسلاح.

لو كانت الكلمات وخطب الشجب والاستنكار تفيد لكان ما معنا من فيض الخطب الرنانة مما تجود به قرائح أهل الغيرة من المومنين الصادقين الذين يخطبون علينا بصدق نية علاجا كافيا لأوبئتنا.
لكن الذي يفيد هو أن نهمس في آذان الشباب همسا لطيفا فنحبب إليهم فردا فردا بصبر وثبات فضيلة الإيمان تغزو معاطن الرذيلة والطغيان في عقر دارها وموطن قرارها، ألا وهو سويداء قلب كل إنسان أشَعّت عليه بشائر الصلح مع الله عز وجل فأشرقت أرجاؤه بنور ربها.

إنما يفيد أن نأخذ بأيدي الشباب أخذا رفيقا لنقوي مناعتهم ضد المشوشات التي تفسد أخلاقهم، وهي عملية بناء أجيال تتطلب تظافر جهود كل المتدخلين في توجيه هذه الشريحة المجتمعية من مؤسسات التعليم والمربين وهيئات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، وكذا ربطهم بروح المسجد ومجالس الصحبة الصالحة، ليستمعوا إلى كلام الله عز وجل غضا طريا تتلوه عليهم قلوب طاهرة متطهرة خاشعة لله عز وجل، تائبة توابة لا تريد منهم جزاء ولا شكورا إلا جزاء الله عز وجل الذي يعتبر جهاد الكلمة وقول الحق منقبة وفضلا عظيما.