الربانية > عين على الآخرة
خيرَ أعمالِكِم
الأستاذة. خديجة عقيل، 22 يونيو 2008
أن تكون أفضل الناس عملا و أوثقهم عهدا وأسلمهم نفسا وبدنا، فتلك مزية ما بعدها مزية. مزية دَلّ خير الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صحبه و العالمين من بعدهم على منبعها، روى الإمام مالك في موطأه عَنْ سيدنا ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلاةُ وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ ". فالصلاة، أصل كل فضيلة و منبع كل خير، لذا كانت من أولى ما اهتم به رسولنا وصحبه الكرام وكان آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى" الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم "رواه أبو داود و ذكر الإمام مالك في موطئه. عن نافع أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يكتب إلى عماله وأمرائه ويقول: "إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع".
فرض ودعامة بناء:
لعظم قدر الصلاة و أهميتها من الدين فرضها سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في السماوات السبع، وجعلها سبحانه خمساً في العمل وخمسين في الأجر قال الله تعالى :" وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ " البقرة/ 43 وروى الشيخان رحمهما الله وغيرهما مرفوعا: "بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة... " فالصلاة ركن بناء الدين وأهم دعائمه، من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين. وروى أيضا مرفوعا : "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهر له، ولا دين لمن لا صلاة له. إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد. وهي أول ما يحاسب عليه الإنسان، فعن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله " رواه الطبراني في الأوسط.
مطهرة ونور وبرهان
مطهرة للقلب من أدرانها . حين ينزلها العبد منزلتها ويقيمها حق إقامتها، فبها يغفر ربي الخطايا.
روى الشيخان رحمهما الله وغيرهماعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مراتٍ، هل يبقى من درنه شيءٌ؟". قالوا: لا يبقى من درنه شيءٌ. قال: "فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا".
‏ ‏وروى مالك وأبو داود وابن حبان في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال ‏"‏ أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ ‏" خمس صلوات افترضهن الله عز وجل ‏,‏ ومن أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر ‏له،‏ ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ‏"‏.‏ ‏
وروى الطبراني مرفوعا : "يبعث الله عز وجل منادياً عند كل صلاة فيقول: يا بني آدم، قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم. فيقومون ويتطهرون ويصلون الظهر فيغفر الله لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك، فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك، فينامون، فمدلجٌ في خيرٍ ومدلجٌ في شر".
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعلنا ممن يستمعون إلى القول فيتبعون أحسنه.