نساء صدقن
من هدي الصادقات في المحن والابتلاءات
الأستاذة ليلى قابوش 24 ماي 2008
الأحداث التى مرت ولا تزال تمر بها أمتنا في الأشهر والسنوات القليلة الماضية جسيمة وخطيرة. أثرها عميق، يجعلنا نقف لنتدبر في أمرنا و نتساءل : هل مرت أمتنا من قبل بما نمر به نحن؟ كيف تصرفت الصادقات من النساء مع تلك المحن و الابتلاءات ؟ هل و قفت تبكى واعتزلت ميدان الدعوة والجهاد ؟ أم علمت أن ذلك الابتلاء سنة الله في أرضه، وألا يلقاها إلا الصابرون. منذ أيام قلائل عشنا ذكرى النكبة الفلسطينية، فتذكرنا معها كل معاناة الفلسطينيين من مذبحة للشعب، وترويعه ونسف بيوته، وتهجير أبنائه. كل ذلك مر ولا يزال، ومثله كثير. وتطالعنا هذه الأيام الذكرى الثانية للهجمة الشرسة على الجماعة والتي لازالت مستمرة، تعددت أوجه المعاناة وتنوعت الأساليب، فمن حصار إلى اعتقال إلى قمع إلى تضييقات كثيرة. برجوعنا لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة الصالحات الصادقات منها، نستكشف معان وعبر ونخلص لدرس ليس ككل الدروس، فمدرستها هي من أروع المدارس، ومعلمها هو خير البشرية، محمد صلى الله عليه وسلم. تعالوا معنا سويعات نقف مع واحدة من اللواتي أنعم الله عليهن. إنها السيدة زينب بنت علي كرم الله وجهه.
فمن تكون هذه السيدة ؟
هي زينب بنت علي كرم الله وجهه، واحدة من القائمات من آل البيت الأطهار. الذين قال فيهم الله عزوجل: (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). هي الطاهرة بنت الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أطهر الخلق، بنت الطاهر علي كرم الله وجهه.
ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبها من المصطفى وبغضها من بغضه صلى الله عليه وسلم،هي القائلة لا لنقض عروة الإسلام و الشورى موجودة.
شجاعة سيدتنا زينب
سيدتنا زينب كانت في شجاعة الأبطال، ذات حكمة ورأي صائب، وقول بليغ، لم يكن يخيفها في الله لومة لائم، شعارها لا نخاف إلا الله.
سجل لها التاريخ حوارا بينها و بين أمير الكوفة هو في غاية القوة.
لما دخلت على أمير الكوفة ومن معها من آل البيت. قال لها الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت في عزة : بل الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا لا كما تقول، وإنما يفتضح الفاسق الكاذب الفاجر.
فقال ابن زياد : فكيف رأيت صنع الله بأهل البيت ؟
فقالت بلهجة واثقة : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجوك إلى الله عز وجل. فغضب ابن زياد من كلامها واشتد غضبه وسخطه واستشاط ، حتى قال له عمر بن حريث : أصلح الله الأمير ، إنما هي امرأة وهل تؤخذ المرأة بشيء من منطقها. إنها لا تؤاخذ بما تقول ولا تلام على خطأ.
فردت عليه زينب قائلة: لعمري لقد قتلت كهلي وأبرزت أهلي وقطعت فرعي واجتثت أصلي فإن يشفيك هذا فقد شفيت.
فقال ابن زياد: هذه شجاعة لعمر لقد كان أبوك شجاعا
فقالت زينب ساخرة: وما للمرأة والشجاعة. (1)
أية عزة وأية منعة وأي ثبات وأي مضاء وأي فداء وأية شجاعة .
بكلمة واحدة؛ أية عظمة خارقة و باهرة يفيئها الإيمان بالحق على ذويها المخلصات يعجب المرء و يدهش لهذا الحوار و يجعلنا نتساءل:
لابد وأن نتلقى من هذه السيدة تلك الشجاعة في الحق أمام الطغاة ؟لابد وأن هناك أسرارا بليغة؛
إنه الإيمان الصادق بالله عزوجل ثم الصحبة الخيرية والصدق في التغيير والتهمم بأمور الأمة.
سيدتنا زينب بنت علي كرم الله وجهه كانت مؤمنة حق الإيمان، مقبلة على الله، محبة له، مطيعة له، خوفها من الله جعل منها لا تخاف في الله لومة لائم. صحبتها لأبيها وهو الشجاع في الحق، خلق منها الجهر بالحق.
حياتها خلدت لأنها صدقت في وعد الله وموعوده، تقوى إيمانها فبرز فعلها القوي في أمتها.لكن ذكراها ليس استئناسا بها فقط بل اتباعا لنهجها. ولنتعلم أن المرأة في الزمان السابق لم تكن الغائبة بل الحاضرة المغيرة.

رضي الله عن سيدتنا زينب وعن أمها فاطمة الزهراء وعن أبيها على وعن جدها محمد صلى الله عليه و سلم وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
----------------------------------------------------------------------------------------

1 * البداية و النهاية لابن كثير