|
| الأستاذ عبد السلام ياسين، 15-05-2008 |
|
|
|
|
| مقتطف من فصل " المنهاج النبوي" من كتاب مقدمات لمستقبل الإسلام ص 37-39 |
|
| روى الإمام أبو داود والإمام أحمد رحمهما الله بسند جيد عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يوشك الأمم أن تَداعَى عليكم كما تَدَاعى الأكَلَةُ على قَصْعَتِها. فقال قائل : ومن قِلَّةٍ نحنُ يومئذ ؟ قال : بل أنتم كثير، ولكنكم غُثاءٌ كغثاء السيل ! ولَيَنْزِعَنَّ الله من صدور عدوكم المهابةَ منكم. ولَيَقذفنَّ الله في قلوبكم الوهْن. فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوهْن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت". |
|
|
| الحديث يوقظنا من الأماني المستقبلية لحاضر نعرف ما فيه من اتفاق عدونا على قتالنا حتى إننا قصعةٌ هنيئة يُحَلِّقُون حولها. ما أنصع بيانك يا سيدي يا رسول الله ! ونعرف كثرتنا عددا وهواننا على عدونا هوانَ الغُثَاءِ. ونعرف جرأة عدونا علينا حتى يغزونا في عواصم أقطارنا فلا نحركَ ساكناً. يا لله لبَيروتَ ومظلومي فلسطين وضحايا أفغانستان ! ونعرف الوهْن –وهو كلمةٌ مِفتاحٌ- على شكل تخاذل قادة العرب والمسلمين واستسلامهم للعدو، بل تملُّقِهِم المَهِينِ على الأعتاب لتبقى الكراسي عليها أصنام طاغوتية تتماثل لتعبدها أمة التوحيد. ينبغي أن نزداد معرفة بكل هذه الأدواء لنتعلم كيف نستخلص النار من تحت الرماد، كيف نأكل بدل أن نترُكَ قادة الجبر يقدموننا لقمة سائغة للعدو، كيف نجند هذه الكثرة لتنهض بأعباء البناء، كيف ننفخ في الأمة نفَس العزة بالله، كيف نقتحم صروح العدو مفضلين الموت في سبيل الله على عيشة الهوان. |
|
| هذا الحديث يرجعنا إلى الأرض والزمان والحالة المزرية. والمسافة بعيدة بين الموعود المشرق والظلام المحدق. بين الأمة المقاتلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد الخلافة الراشدة الأولى وبين الأمة الغثائية اليوم. بدأ الانتعاش والحمد لله وبزغ فجر الصحوة. لكن الدعوة اليوم في طفولتها لا ترقى لرجولة المهاجرين والأنصار ومن زاحمهم في الصف واصطف بالمناكب. رغم بطولات مجاهدينا في أفغانستان وعرامة الثورة الإسلامية في إيران لا تزال السِّمَةُ السائدة في سواد الأمة الخمولَ والوهْنَ. |
|
| إن أمة الإسلام أمة تومن بالغيب، ولا هدي في القرآن لمن لا يومن بالغيب. وما آمن من آمن إلا بالغيب : بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر. كل ذلك غيب. غيب ينفعل له عالم الحس والشهادة بالإيمان الفاعل المحرك. تخاف الله وعقابه فتنفعل. ترجو جنته ورضاه فتنفعل. يَحْيَى قلبُك بحب الله ورسوله وبتصديق وعدهما وترتفع همتك لتكون ممن يحبهم الله ويقربهم إليه فيَرتفع عملك وجهادك ليسامي جهاد السابقين وعملهم. والله عز وجل الفاعل لا غيره. |
|
| إن مما يثبط العزائم ويدخل اليأس في الأمة تراخيها عن منافسة السلف الصالح وتلذذها بذكرهم وتسليها بتقديس أمجادهم، تعويضا عن ضآلة الحاضر وهوانه، وتحولا عن مواجهة أنفسنا لنحملها محمل الرجال. يقرأ بعضنا الأحاديث النبوية التي تشير لفضل الصحابة وفضل القرون الأولى، وينسى أن يتلقى الأحاديث الواردة في فضل الأجيال اللاحقة بما تستحقه من فرح واستبشار وتحفز للجهاد. |
|
|