|
| ذة. زينب محب، 08-03-2008 |
|
|
|
| ثامن كل شهر مارس يحل اليوم العالمي للمرأة، هذا العيد الذي غدا مجرد تقليد تتهافت عليه بعض مؤسسات المجتمع المدني والمنابر الإعلامية، لكن غالبية هذه المبادرات لاتتجاوز النظرة التقليدية والموسمية في استثمار هذه المحطة. ليبقى المضمون بعيدا كل البعد عن الواقع المضني لفئات عريضة من نساء العالم وخاصة الدول العربية والإسلامية. وتكفينا إطلالة على الأراضي الفلسطينية لنتبين خلو هذا الاحتفاء من أي مغزى بالنسبة لهن ! |
|
| فأي عيد تستقبله نساء فلسطين في ظل الاستيطان الغاشم والإبادة السافرة لأسرتها؟ أي عيد وأي احتفاء يراد للمرأة الفلسطينية إن لم يمسح عن الثكالى دموع فراق الزوج والأخ والإبن الرضيع، ولوعة نسف البيوت ونقص الغذاء ومنع الدواء والاستشفاء...؟ |
|
| فكم من الأعياد مرت والعديد من الفلسطينيات يفترشن العراء ويظلهن دوي المدافع والقذائف ؟ كم من الأعياد مرت ونساء فلسطين قابعات في السجون ومحرومات من أبسط حقوق السجناء كما تنص على ذلك المواثيق والمعاهدات، بل كن عرضة لأبشع الممارسات الغير إنسانية ؟ بل كم من الأعياد انقضت وسجينات من فلسطين أنجبن خلف قضبان السجون الإسرائيلية وهن مكبلات في القيود ؟!لقد كانت ولاتزال نساء فلسطين استثناء لهذا العيد العالمي السنوي، ما دامت معاناتهن تتقلب في المحافل الدولية مثلما تتقلب قضية الشعب الفلسطيني بأكمله منذ بدء الاستيطان ! وما دام عيدهن الأكثر بهجة لم يتحقق بعد : عيد الحرية والانعتاق، عيد الكرامة والأمان. |
|
|
| نساء في قلب القضية |
|
| أدركت المرأة الفلسطينية أن قضيتها قضية شعب بأكمله، إذ لايمكن الاحتفاء بها في ظل الاستيطان الجاثم، وأن لاحديث عن حقوق نساء فلسطين و حقوق باقي الفلسطينيين مهضومة متجاهلة ومنسية بين ثنايا المعاهدات والاتفاقيات الدولية.فكل تجزيء لقضيتها بعيدا عن واقعها العام لا يتقدم بها خطوة نحو التحرر من نير الاحتلال وويلات التقتيل اليومي والتشريد والتجويع، أمام الصمت الدولي وعجز الهيئات الدولية عن ردع الغطرسة الصهيونية وكذا قمع الأصوات المتعاطفة وعرقلة المساعي الإنسانية الجادة. |
|
| لم تجد المرأة الفلسطينية من خيار للدفاع عن قضيتها وقضية شعبها سوى اقتحام ساحة النضال وخوض معارك مناهضة الاستيطان. يشهد لها بذلك تاريخها النضالي : فقد شكلت نكبة 1948 وكذا حرب 1967 منعرجا حاسما في النهوض بدور المرأة الفلسطينية وانخراطها في العمل السياسي لدعم المقاومة.وترجمت نساء فلسطين فاعليتها في مناهضة الانتداب البريطاني ومواجهة الاستيطان الصهيوني بتأسيس أول اتحاد نسائي سنة 1921، واتحاد لجان العمل النسائي في رام الله سنة 1978 ثم لجان المرأة العاملة لتحرير المرأة الفلسطينية وتأطيرها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.فلم يكن الاحتلال ومعيقاته ليحُدَّ من عزيمة المرأة الفلسطينية أويقعدها عن مساندة الكفاح الوطني على كافة الأصعدة : يدل على ذلك انخراطها في الاعمال الاجتماعية عبر نسيج جمعوي مهمته تقديم الإسعافات الأولية للمرضى وتمريض الجرحى وتعليم الأطفال ودعم برامج محو الأمية... |
|
| فكان لتواجد المرأة الفلسطينية في صلب القضية الفلسطينية دور محوري في دعم النضال الشعبي وتجاوز الآثار السلبية للاحتلال، إيمانا منها بأن الحق في الحرية والكرامة والأمن والعودة إلى الوطن حق كل الفلسطينيين نسائهم ورجالهم وشيبهم وصبيانهم. نتأمل حال نساء يصنعن أعيادهن من قلب المعترك وينسجن خيوط الانعتاق كل يوم، باقتلاع الأسلاك الشائكة وتخطي الجدارات العازلة المادية والمعنوية وكسر الصمت الدولي عن المؤامرة الصهيونية...فاللهم فرج كربنا وكربهن وكرب كل المسلمين واكتب صبرهن جهادا ورضاهن يقينا في موعودك آمين. |
|
|