|
| ذ. إلهام عمران، 2008/01/23
|
|
|
|
| سنحاول من خلال الموضوع التالي عرض نماذج لشباب، همومهم مختلفة رغم اشتراكهم في الصفة العمرية الشبابية.
عَرْضُنا لبعض النماذج، الغرض منه بالأساس أخذ العبرة و محاولة معرفة مكامن الخلل وأسباب معاناته ، ومن تم إيجاد حلول للتخفيف من هذه المعاناة –ولِمَ لا- حل بعض المشاكل التي تتخبط فيها البلاد. ولا نريد بأي حال من الأحوال أن نجعل الأفق مظلما، و لا الصورة قاتمة.
شباب معطل و آخر لاهٍ غير مبال بما ينتظره في المستقبل القريب قبل البعيد، و ثالث اسْتُغلت ظروفه المادية ليُجعل منه قنابل بشرية.
و كي لا نكون مجحفين في حق هذه الفئة العمرية، سنأتي على ذكر صنف آخر من الشباب استطاعوا الانخراط والاندماج داخل المجتمع بايجابية ونتعرف مفاتيح نجاحه.
|
|
|
|
| الشباب و العطالة |
|
| شباب قضى أبهى أيام عمره في الكد و الجهد و الدراسة و التحصيل العلمي، بل قاسى و عانى من أجل ذلك ليجد نفسه، عوض أن يكون في منصب محترم يليق بما وصله من مستوى علمي، عرضة للهراوات و العصي و هو يجوب شوارع المدينة محتجا منددا، محاولا إسماع صوته لمن سموا أنفسهم مدافعين عن الحقوق نائبين عنه في ذلك، بدل حل المشكل (عطالة حاملي الشواهد العليا بالخصوص) وهم من خيرة الشباب المعول عليهم في حمل مشعل الغد، يؤتى بهراوة من الخارج ـ مستوردة هي الأخرى ـ ليُضرَب بها ابن الوطن بيد أخيه. |
|
|
| الشباب و الهجرة السرية |
|
| صنف آخر من الشباب ضاقت بهم الدنيا بما رحبت و اسودت في أعينهم، و ترسخت في رؤوسهم فكرة واحدة، إما الوصول إلى الضفة الأخرى ـ حيث العيش الرغيد حسب تصورهم ـ أو الغدو أكلة سائغة لأسماك البحر.إنهم شباب من الجنسين، يرون الخلاص و المستقبل الرغيد في السفر إلى الخارج. فهلاًَ يسرنا له سبل الاستقرار هنا في هذا البلد الحبيب حتى لا نُفجع في أبنائنا و لا تنتقل عدوى رغبتهم هذه إلى ما يستقبل من الأجيال؟؟؟ |
|
|
| الشباب و المهرجانات |
|
| وهذا نوع آخر من الشباب، لا علاقة لهم بما سلف ذكره. شباب لاهٍ مضيَّع، ترك نفسه تحت رحمة من أخذوا على عاتقهم، و يا لها من مسؤولية جسيمة في نظرهم !!! تطوير شبابنا و تمتيعه بما لذ و طاب في هذه المرحلة العمرية بالذات، فصاروا يأخذون بيده من مهرجان إلى آخر، و من مسابقة غنائية مجينة إلى أخرى لصيقة بها حتى لا تترك له الفرصة بأي حال من الأحوال للرجوع إلى الوراء أو تدارك أخطائه. و المضحك المبكي هو أن تجد أولياء الأمور من آباء و أمهات يدعون لأبنائهم "البررة" بالفوز والاستمرار في هذه المسيرة الفنية.ليس الفن بالمحرم و لا المنبوذ، و لكن أن يكون أداة لتخريب عقول شبابنا من الجنسين، فهذا ما لا يختلف اثنان على رفضه! |
|
|
| الشباب و الإرهاب |
|
| و بين يأس و رؤية لمستقبل مظلم في بلاد عزيزة على قلوبهم رغم المحن و عيش بلا مبالاة، نجد نموذجا آخر من الشباب، نموذج استُغلت ظروفه المعيشية اليومية المضنكة، و مُلئت رأسه بجنة ثمنها فداء بالروح و تفجير هنا و هناك بسبب واه وعذر أقبح من ذنب. الذين غرر بهم شباب بناء إيمانهم غير كامل وفهمهم للدين غير شامل لذا أصبحوا أداة تخريب في أيدي بعض المضللين. فهل يا ترى مثل هذا الشباب من يعول عليه لنهضة البلاد ؟ هل مثله من يستطيع الرقي بها و إنقاذها مما تتخبط فيه من مشاكل عويصة؟ |
|
|
| شباب مندمج و متفاعل |
|
| وكي لا تكون الصورة غاية في القتامة و السواد، نحول أنظارنا ونريحها بصورة من الشباب ـ من المجحف عدم ذكرها ـ رغم ندرتها، شباب عرفوا الحق و اهتدوا بعد ضلالة، و شقوا طريقهم في هذه الحياة بيسر و بدون تعب أو كلل. تعلموا و لدينهم حفظوا و حصلوا على وظائف تشرفهم و تتشرف بهم، كيف لا وقد استطاعوا الاندماج في المجتمع رغم ما يعانيه من أزمات على كل الأصعدة. برهنوا على أن التمسك بالدين لا يتنافى مع العيش و التعايش في هذا المجتمع ولو مع المخالفين في الرأي، بل غيروا صورة لشباب المستهتر الذي يقتاد مثل النعاج، في حين كونهم المعول عليهم للنهضة و التنمية في بلدنا الحبيب فقد تحررت إراداتهم وأحسوا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم. فكيف يا ترى تُحرر الإرادات؟ كيف توظف الطاقات و المخزون البشري الهائل الذي تتوفر عليه بلادنا؟ بل ما السبيل إلى تنمية بشرية قويمة و سليمة تنهض بأمة طال سباتها ؟ أخيرا و ليس آخرا نجمل القول بأن شاب اليوم هو المعول عليه لحمل المشعل و تحمل المسؤولية في الغد. فلنحسن بناء شبابنا للنهوض بالبلاد و الرقي بها بين البلدان. ولنسمع نحن الشباب توجيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله الكريم : " اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك " |
|
|