|
| ذة. أمينة بشيري، 2007-09-06 |
|
|
|
قصدت السوق صباح يوم مشرق لأشتري لزوجي ما يلزمه في سفره.
قصر بمساحته الواسعة وسط السوق. عن يمينه مساكن بيضاء صغيرة تتعالى فوق الجبال، وصوامع بارزة، وعن شماله دكاكين وباعة متجولون، يفرشون بضاعتهم على الأرض، يستفتحون يومهم "يا فتاح يا رزاق" كالطير تغدو خماصا وتأمل أن تعود إلى أهلها بطانا.
لفت انتباهي حركة سير غير عادية في ذلك الوقت المبكر. وفد أوربي لأزواج عجائز يسيرون مثنى مثنى يدا في يد، يحمل أغلبهم كاميرات. يقودهم شاب مغربي يتواصل معهم بالانجليزية. يحرسهم ويسهل لهم الطريق رجال أمن بلباس مدني.
عدسات كاميرات تلتقط صورا لمآثر تاريخ مجيد وعيون ترصد واقعا مرا أليما:
|
|
|
|
| إليكم : اللوحة الأولى |
|
| في مدخل السوق، سمعنا صراخا يتعالى بين الباعة المتجولين. شجار بين أنثى وذكور. شابة شقراء ذبل جمالها ولم يبق منه إلا معالم، ترتدي سروالا ضيقا و قميصا قصيرا، في صوتها نبرات بحة بتعاطيها للكحول وعلى وجهها علامات خدوش قديمة "des cicatrices". سبب العراك مكان ضيق على الرصيف، يريد كل منهم أن يعرض فيه سلعته.دمعت عيني على حال مسكينة مأواها الشارع، جسمها ملك للجميع، عصفورة تتعارك مع صقور لتلقف ما تسد به الرمق، وهل هناك ما يسمن ويغني من جوع أو يروي العطش بين الصقور؟عدت إلى السوق بعد يومين، فما وجدت غير رجال الأمن يحرسون المكان بعدما طردوا الجميع تنفيذا لأوامر عليا: "ضيفنا خصوا يكون مرتاح وعينوا ما تشوف غير اللي يعجب". |
|
|
| اللوحة الثانية |
|
| وغير بعيد يجلس على الرصيف رجل في الأربعينات، يحمل يده اليمنى وقد لفت عليها ضمادات وباليد اليسرى أوراق تطبيب. بجنبه ابنته في مقتبل العمر بوجه متسخ وشعر أشعث. تحمل في يدها رغيفا معفرا بالتراب وعلى مقربة منها أمها، ترتدي ملابس قديمة وتحمل على ظهرها رضيعا. في تبؤس يسألون المارة ويترقبون سخاءهم، حبذا لو يكون العطاء بال ""Euroمن زوارنا الأجانب!!! |
|
|
| اللوحة الأخيرة |
|
| أطياف تثير تساؤلات الغريب: نقاب؟ حجاب؟ سفور؟ تقليد أعمى لغرب وشرق؟ أخلاق متفاوتة الذوق بل مرات انعدامه؟ أين الوعي بالقيم والعمل بها؟ أين الصواب وأين الخلل؟بلدي الحبيب !!انتابني حزن عميق وقد رأت عين الزائر ما أرى رغم أننا نعرف اختلاف أنواع ونيات الزائر في حد ذاته، هناك وهناك!ومن السنة الإحسان للعالمين. وجدت نفسي فجأة أسير جنبا إلى جنب إحدى الأوربيات، فتبادلنا النظرة والابتسامة WELCOME IN MOROCO"". أوليس أول الغيث قطرة؟!أحسست بتكليف وثقل مسؤولية الانتماء إلى خير أمة أخرجت للناس. فاللهم عونك ومددك وفتحك في الأنفس وفي الآفاق. |
|
|