|
| ذة. هند زروق، 2007-07-18 |
|
|
|
إلى كل باذلة سخية جوادة باليد والجوارح في سبيل الله جُودَها بالجَنان...
إلى كل دالة على الخير وعاملة به، ترتوي وتروي العطشانة والعطشان...
إلى كل مومنة خادمة للسنة المطهرة، تنوب مناب غيرها إلى أن يفتح الله مغاليق الزمان والمكان ويَفيـق من السبات أهلُه...
إلى مثيلات مَن ذِكرُهن بلسم وشفاء، سليلات الكرم والعطاء، الحبيبات كريمة صليان والسعدية قاصد وفاطمة لكحل وبشرى اليقين وفتيحة التباع وصويحباتهن عند مليك مقتدر.
وإلى من تشرئب أعناقهن للوصول إلى ما وصلت إليه السعيدات والخلود فيما تخلد فيه من نعيم الجنة والفرح برب الجنة...
إليهن كل الحب والوفاء، وشكرهن لا يوفيه إلا رب السماء...
|
|
|
| ولله ذر أبي مدين الغوث رحمه الله القائل في مثل هذا المقام : أيا قرة العين تــالله إنـنـي *** على عهدكـم باق بالوصل طامعلقد نبتت في القلب منكم محبة *** كما نبتت في الراحتين الأصابـعحرام على قلبي محبة غيركم *** كما حرمت عن موسى تلك المراضع |
|
|
| ما الذي ميزهن ؟ |
|
| تتفتق أرحام الأيام لتلد لنا من مثيلاتهن النادر النفيس نفاسةَ أرواحهن، ونفاسة تصديقهن وإيمانهن، ونفاسة ما جعلهن نفيسات زمانهن. ميزهن حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب محابهما ولا شك، حيث قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي" رواه الإمام الترمذي. هو الاهتداء والاقتداء إذن بخير هدي وخير أسوة يقول الحق على لسانه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آل عمران الآية31. هو اتباع ما بعث به عين الرحمة وأحبَّه صلى الله عليه وسلم، وما كانت عليه أمهات المومنين والصحابيات الجليلات على عهده صلى الله عليه وسلم. فتأتي البشارة في قول الله سبحانه وتعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) النساء الآية69. |
|
|
| كتب الله على الذكرى أن تنفع المومنين |
|
| إنما سمي الإنسان إنسانا لكونه نسيا، وإنما بعث الرسل والمجددون في كل زمان رحمة بضعف الخلق، وتذكيرا لهم بنعم الله (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم الآية7. كرما منه سبحانه وتعالى وزيادة للمؤمن من الخيرات، كتب الله على الذكرى أن تنفع المؤمنين فقال عز من قائل: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) الذاريات الآية55، فيسر لنا جل شأنه السبل لنقف وقفات تأمل وتفكر فيما يذكرنا به، وقفات لا توقف ولا تبطئ المسير بقدر ما تزود الروح والقلب بما ينفعهما في العمل طاعة ومحبة، بدءا من تصحيح النية، ومرورا بالمجاهدة والتحري لصواب العمل، وانتهاء بابتداء أصدق وأقوى وأمتن... |
|
|
| ذكراك يا كريمة رباط أوثق بالآخرة |
|
| عشتِ معنا ولا زلتِ معانيَ الحديث القدسي الشريف فيما يرويه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال : " حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون فيّ على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء" رواه الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.ولازلتِ معنا على عهد شروط استحقاق محبة الله، ترتع روحك وأرواحنا فيها وتنهل منها ما يزكيها. حياتك ملآى بالعطاء والكرم، حسن بنوة وحسن أمومة وحسن تبعل، وحسن بذل في سبيل الله، وحسن صحبة للأهل والأقارب والجوار ... ونحسن الظن أكثر بما أخفته اليمين عن الشمال.واليوم وأنت بجوار الرحمن لازلت ولازالت ذكراكِ تزيد ارتباطنا بالآخرة، نستزيد من التحاب والتجالس والتزاور والتناصح والتباذل والتواصل في الله تشوفا لكرم الكريم سبحانه وتعالى. |
|
| والشوق إليك يزيدنا عزما، لنحذو حذو من سبقنا أمثال سيدنا خالد بن معدان ـ رواية عن ابنته رضي الله عنهماـ حين كان يخلد للنوم كل ليلة ويتشوق للحاق بأحبابه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه فيقول: " هم أصلي وفصلي وإليهم يحن قلبي" سير أعلام النبلاء 4/539، الحلية 5/210، الشفا 2/29. حنين لإخوان صدق وعدل وبذل يذكرنا نعمة الله علينا: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران الآية103. اللهم اجعلنا كذلك. |
|
|
| كرم العهد من الدين وحسن العهد من الإيمان |
|
| في رواية للإمام البخاري رحمه الله عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بهدية قال: {اذهبوا إلى بيت فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة، إنها كانت تحب خديجة} إكرام وفيّ لوفية كانت تحب خديجة، بل الآكد أنها بقيت على حبها ولم ينقص، زاد بزيادة الاشتياق والتذكار والحنين إلى الروح الصفية.ودخلت على سيد الوفاء صلى الله عليه وسلم امرأة فهش لها، وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت قال: {إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن كرم العهد من الدين}. وفي موضع آخر يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ـ الأسوة الحسنة في كل أمرـ فيما رواه الإمام الحاكم وصححه على شرط الشيخين:{حسن العهد من الإيمان}. |
|
| يتكرر ربط العهد بالدين والإيمان في الحديثين "كرم العهد" و"حسن العهد"، وكل منهما يعضد الآخر ويزيده تقريرا وتأكيدا، ولكم أحبابي التمعن والتفكر أكثر لننتفع ونرتفع، ونرقى بمشاعرنا نحو أحبابنا، ننتقل من الواجب والمحمود في العهد إلى طلب الإحسان فيه، مثلما نطلبه في كل مناحي الشرع والسنة."حسن العهد" و "كرم العهد" يالها من دقة ورِقّة نبوية ويا له من ذوق عال سام من سيد الذوق والرقة فهلا تأسينا وهلا أحسنا وأكرمنا. |
|
|