|
| نقلا عن موقع الأستاذة ندية ياسين*، 2006/11/15 |
|
|
|
| من اليامون(1) وعن بيت حانون(2) اللتين يجمع بينهما أكثر من القافية، أكتب لكم عن مأساة المسلمين الذين يُستباحون ذبحاً وتشريداً. والله وحده المستعان. أكتب عن المستضعفين الذين يدفعون ضريبة العز بالنيابة عن جموع غثائية(3) قالوا عن أنفسهم أنهم مسلمون لكنهم كانوا "أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً{19} يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً{20}" الأحزاب الآيتان19-20. بلى هم كذلك أشحة جبناء حديدي اللسان(4) في نقد جهادنا واتهامنا بالإرهاب، يسمعون ويشاهدون دماءنا تسيل من على المحطات التلفزية فيستكثرون علينا أن ينصرونا في الدين، و الله غالب على أمره. |
|
|
| قبل أيام قليلة من مجزرة بيت حانون في 8/10/2006، التي ذهب ضحيتها أكثر من عشرين شهيداً وعشرات الجرحى معظمهم من النساء والأطفال، والتي تزامنت مع مجزرة اليامون، التي ذهب ضحيتها خمسة شهداء وعدة جرحى، قبلها بأيام هاجم اليهود مجموعة من المجاهدين وحاصروهم في مسجد بعد نفاذ ذخيرة المجاهدين. لم يستطع أحد الاقتراب من المسجد. وحين بدأ أعداء الله بهدم المسجد.. لم تتمالك النساء من أمهات وأخوات المجاهدين المحاصرين أنفسهن وما استطعن الوقوف يتفرجن على خيرة الشباب وهم يذبحون.. فكان أن هببن الى المسجد ينجدن المجاهدين بأيديهن.. بلا سلاح سوى صيحة : الله أكبر.. فاستشهدت منهن من استشهدت وجرحت من جرحت بعد أن استطعن –باذن الله– أن ينقذن المجاهدين. |
|
| علَّق خطيب الجمعة في مسجدنا، مسجد الأرقم في بلدة اليامون، على صنيع تلك النسوة بأن قال: "حُق لهن أن يلطمن بأيديهن وجوه زعماء العرب، ويحثين في وجوههم التراب، بل ويبصقن في وجوه هؤلاء الزعماء!، وأتأسف لهذا التعبير..!" بلى نتأسف.. ولكن حاشا أيدٍ متوضئةٍ مطهرةٍ أن تمسَّ وجوهاً كالحةً، ولو كانت لاطمةً لها، وحاشا أن يُحثَ ترابٌ مبارك ٌفي تلك الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة.في جنازة شهداءنا في بلدة اليامون، حينما حضرت الجثامين من مدخل البلدة –نسميه شارع حيفا– حررها الله- وكان الشهداء محمولون على الأكتاف نزفهم الى أهليهم، أدخلنا شهيداً شاباً الى زوجه، كانت تحمل طفلاً أسمياه على اسم شهيد استشهد قبل عدة سنين هو (وَرَّاد) حاولت زوجة الشهيد أن تطلق زغرودة لكن خنق تلك الزغرودة مشهد زوجها المعصب بعصابة على رأسه، لم تُخفِ تلك العصابة من تحتها مكان الرصاصة في الرأس ولا لون الدم – فقد أُعدم الشهداء برصاصة بالرأس بعد أن أصيبوا. |
|
رحمهم الله.. وألحقنا بهم.سألني الكثيرون من الصادقين من خارج فلسطين في عدة لقاءات : ماذا نستطيع أن نقدم لكم في فلسطين؟ ما هو واجبنا تجاهكم؟لعلي كنت أحوم حول الاجابة وأقول يكفي منكم كذا وكذا من الدعم المعنوي أو الاعلامي أو حتى المادي... ولكن ليست هذه هي الاجابة التي أضمرها في نفسي، الاجابة هي : المطلوب هو تحرير فلسطين.. كل فلسطين.. المطلوب جهاد عسكري يحرر الأرض المقدسة، ويعيد الحق الى أهله... ويستمر النزال مع اليهود الذين استكبروا "اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا" فاطر الآية43 وسنة الله أن ينصر رسله والذين آمنوا "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ" غافر الآية51. اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم نصرك الذي وعدت.__________ |
|
| (1) بلدة اليامون، في فلسطين، من أعمال مدينة جنين تقع على مسافة 13 كلم الى الشمال الغربي منها. تبلغ ساكنتها 18 ألف نسمة. والبلدة عربية كنعانية يعني اسمها تجمع الماء الصغير. حصلت بها معركة اليامون ضد الاحتلال الانكليزي في سنة 1938 بقيادة أحد أتباع الشيخ القسام وهو الشيخ عطية الذي استشهد في المعركة مع 13 شخصاً من البلدة.. يوجد في البلدة مقام النبي يامين. تشتهر بكثرة شجر الزيتون –حليفنا بالنصر الذي سيدلنا على اليهود قائلاً: يا مسلم! يا عبدالله! هذا يهودي خلفي. فتعال فاقتله. إلا الغرقد. فإنه من شجر اليهود. (رواه مسلم). |
|
| (2) تقع بلدة بيت حانون في أقصى الشمال الشرقي لقطاع غزة، وبلدة بيت حانون تعني "قصر حانون"وهو أحد زعماء غزة خلال القرن السابع قبل الميلاد، في عام 1239م دارت على ارض البلدة موقعة تاريخية بين الصليبيين والمسلمين، انتصر فيها المسلمون نصرا مبينا وتخليدا لذكرى هذه المعركة بنى مسجد في البلدة سمي جامع النصر مازال قائما إلى الآن، تبلغ مساحة البلدة حاليا حوالي 13438 دونم تحيط بها أراضى مدينة غزة وجباليا وبيت لاهيا. تعتبر أراضى بيت حانون من أخصب الاراضى الزراعية في قطاع غزة لذا فالنشاط الاقتصادي المميز لسكان البلدة هو النشاط الزراعي حيث أن معظم أراضى البلدة مخصصة لزراعة أشجار الحمضيات الزيتون والفواكة بالإضافة لزراعة الخضار والورود. وقدر عدد سكان البلدة سنة 2003 بحوالى (35681) نسمة. |
|
| (3) جموع غثائية : من الغثاء وهو الكثرة التي لا قيمة لها وفيها حب الدنيا وكراهية الموت. وقال الراغب الاصفهاني : الغثاء غثاء السيل.. ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به.. وغثت نفسه تغثي غثياناً خبُثَت. (مفردات ألفاظ القرآن، ص400).(4) يقال لسان حديد نحو لسان صارم ماض ذلك اذا كان يؤثر تأثير الحديد، (المصدر السابق، ص124).* فراس عبدالخالق. |
|
|