قضايا > حدث بارز
وفاء لذكراها
حول قضايا الإصلاح في المغرب-2-
دة. السعدية قاصد، تاريخ النشر 27/1/2006
التعقيب على المداخلات :
بسم الله الرحمن الرحيم،

فيما يخص قضية المرأة وخطة إدماج المرأة في التنمية، أعتقد أن مجال هذه الندوة لا يسمح بمناقشة مجموعة من القضايا، وأتمنى أن نطمح إلى عقد ملتقيات لتوحيد مصطلحاتنا على الأقل. فهناك مصطلحات مثل مصطلح العلمانية في الطرح الديمقراطي أو في الطرح الإسلامي... لا أفهمها مثلما يفهمها الآخر، أو ربما لنا بشأنها نفس الفهم ولكننا لم نلتق لمناقشتها.
فحينما نتكلم عن خطة إدماج المرأة في التنمية، يلزم القول أن المنزلق الذي تعرفه قضية المرأة هو تسييسها. والخطة ظهرت بطريقة سياسيوية ولم تكن خطة وطنية. ولا أعتقد أن أحدا في الحركة الإسلامية قام بتكفير أي أحد، بل إن منابر خطباء الجمعة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي التي ركبت هذه الموجة.
أما فيما يخص مسألة الانتقاد وتقديم البديل الفقهي، أو التساؤل الذي طرحه الأستاذ (أحمد عصيد) حول غياب علماء الاجتهاد. فإن الحل العام لكل هذه المشاكل يكمن في ضمان حرية التعبير لجميع الأطراف.
ففي نهاية 1993، أصدر الأستاذ عبد السلام ياسين كتابه "تنوير المؤمنات" الذي يتضمن أمورا جريئة جدا، أثارت له مشاكل مع التيار الوهابي المحافظ فيما يتعلق بقضية المرأة. فمثلا من الأمور التي يناقشها، إخراج المطلقة من البيت، ومسألة تنظيم النسل...
فقبل أن نحاسب أناسا علينا أن نحاسب أولا الذي منع منابرهم الصحفية ومنع وصول كتاباتهم. فهناك أمور لا يجب أن نخلط بينها، فالمخرج ربما والذي أتفق فيه مع الأستاذ عبد الإله بلقزيز هو أن يكون هناك مشروع مجتمعي نتوحد عليه.
فالأستاذ عبد السلام في كتابه "أسلمة الحداثة" يتكلم عن الحداثة بوصفها الآلة الضخمة "La modernité-La mégamachine" التي سحقت الإنسان، ولا أظن أن أحدا يمكنه أن يوافق على هاته الرأسمالية المتوحشة في ظل العولمة، خصوصا أن الذين صنعوا الحداثة يتكلمون الآن على ما بعد الحداثة "Le post-modernisme". واسمحوا لي إذا كنت أتكلم بصفتي، فأظن أن الأستاذ الحارثي اتصل بي بصفتي ممثلة القطاع النسائي للعدل والإحسان وهذه فرصة لكي يكون هناك تواصل. فالأستاذ ياسين تحدث عن الميثاق الذي يصاغ على أعين الناس جميعا بشكل من الشفافية، ولم يكن هناك أي تكفير لأي أحد، بل يقول بالحرف: "قاسمنا المشترك هو إسلاميتنا": "Notre dénominateur commun : est notre islamité" فهو لا يقول حتى الإسلام لأنه يعلم جيدا أنه حينما يقول تعالوا لكي نتوحد على الإسلام فهناك عقبات نفسية كبيرة تشكل حواجز في وجه الحوار.
لكن عندما نقول "إسلاميتنا" بمعنى أنه لدينا تاريخ مشترك، وهوية مشتركة هي إسلاميتنا، التي تضمن لنا، على الأقل، حدا أدنى من التواصل. لأنه لا يمكن أبدا للعلماني لكي يتفق مع الإسلامي أن يصبح إسلاميا، وكذلك لا يمكن أبدا للإسلامي كي يتفق مع العلماني أن يصبح علمانيا، فهذا أظنه عبثا، وإذا كان هناك حد أدنى للتواصل فهو تاريخنا.
أما فيما يعلق بالمسألة الدستورية، فإننا نتكلم عن الدستور، وعن الفصل 19 وأظن أنه من المخاطر الكبرى أننا لا نتحدث عن الدستور غير المكتوب. فبلادنا مسيرة بدستور مكتوب رغم علله، وهناك أيضا دستور منطوق لا يمكنه أن يمحى إلا بخرق جدار الصمت المنصوب عليه، وهو رفع هذا التواطؤ -وأنا أستعمل الآن كلمة التواطؤ بمعناها القدحي- الكامن في السكوت على الأمور التي تمرر.
فمثلا موقف القطاع النسائي للعدل والإحسان كان يلتزم الصمت اتجاه خطة إدماج المرأة في التنمية نهائيا، لم يكن لدينا أي رد فعل لا سلبي ولا إيجابي اتجاه الخطة، ولكن عندما كانت المسيرة علمنا أنها تسير إلى التحكيم الملكي من جهة، وإلى ليّ الذراع للوصول إلى مجموعة من الأمور من جهة أخرى. فكان لابد من أن يكون هناك موقف وأن يتخذ القطاع النسائي موقفا ليس بالضرب في الخطة ولا تكفير أناسها، فالمرأة لديها مشاكلها، والخطة ليست وحدها هي العلاج، لأنني لا يمكنني أنا كامرأة مغربية أن آتي وأفتح الصفحة الأولى في خطة إدماج المرأة وأجد البنك الدولي يعطيني إنذارا نهائيا "Ultimatum" لتحقيق التنمية ومحو الأمية، وأنا لا زلت أعاني من برنامج التقويم الهيكلي حيث لا يمكن لأبنائي أن يدرسوا ولا يمكنني أن أعالج في المستشفيات، إلخ.
فهناك أمور كثيرة تتطلب تريثا وحوارا.
فالمشكل الذي وقع هو أن قضية المرأة عرفت إشراقا في عهد الحركة السلفية الأولى، ثم ارتدادا فيما بعد. والسبب في ذلك هو أنه من الطبيعي جدا في حالة عدوان ثقافي "Agression culturelle" من الخارج، أن يشعر المسلمون بالتهديد ويكون رد فعلهم هو الرجوع إلى الوراء، والخاسر هو المرأة طبعا.


ملف وفاءً لذكراها..