قضايا > قضايا معاصرة بعيون نسائية
حول مؤتمر النسوية الإسلامية في كاتالونيا
ذة.غزلان البحراوي
نظمت الهيئة الإسلامية الكاتالونية بالتعاون مع فرع منظمة اليونسكو بإقليم كاتالونيا أيام 27-28-29 أكتوبر/تشرين الثاني 2005، المؤتمر الأول للنسوية الإسلامية ببرشلونة في كاتالونيا تحت شعار : " جهاد النوع". وقد حضر المؤتمر حوالي 300 مشارك من المهتمين بحقوق المرأة في العالم الإسلامي، و العديد من منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في المجتمعات الإسلامية، " لمناقشة قضية النوع و مقارنة تجاربهم"،حسب منظمة المؤتمر -1-.
و قد أكدت السيدة نداي أندوجار، نائبة رئيس الجمعية المنظمة للمؤتمر، أن الهدف الأساسي لهذه التظاهرة هو المطالبة بالمساواة بين الجنسين في المجتمعات الإسلامية. و " ذلك بتجاوزكل التأويلات الذكورية للنصوص الشرعية، التي تكرس دونية المرأة ..... و إعطاء الكلمة لنساء مسلمات يناضلن من اجل حقوقهن من داخل الإسلام، و ليس من خلال ايديولوجية بعيدة تختلط غالبا بالنزعة الاستعمارية "-1-. كما أكد منظمو المؤتمر على أن القرآن يحتوي على التعاليم الكفيلة ب "تحرير المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين"-2-.
يهدف المؤتمر أيضا - حسب منظميه-، إلى مد الجسور بين منظمات النساء المسلمات، و كذا بينهن و بين المنظمات النسائية الغربية التي تنشط في البلدان الإسلامية ، إذ "هناك من يعتقد أن الإسلام يقمع المرأة وأنه لا يمكن تغيير هذا الواقع على الإطلاق، وبذلك يبدو طريق التغريب هو الوسيلة الوحيدة لتحرير المرأة، غير أنه وأمام هذه القراءة العدوانية فإن هناك طريقًا آخر يدعو إلى إمكانية تحقيق تحرير المرأة من داخل نسق الإسلام"-2-.
و "من الأساسي أن تعرف النسائيات الغربيات بأي مفهوم تطرح قضية النوع في إطار الإسلام "-1-. لهذا يفسر المنظمون أنهم اختاروا استضافة إسبانيا للمؤتمر، لكي يتمكنوا من إسماع صوتهم إلى أكبر عدد ممكن من النساء المسلمات في أوروبا، إذ الغرض هو " مد جسور تبادل حقيقي "-1- بين النسائيات الإسلاميات و النسائيات الغربيات. و تعتبر السيدة نداي أندوجار أنه " لم يعد من الممكن الاكتفاء بنضالات معزولة، بل يجب ان توحد كل النساء جهودهن من اجل المساواة كي تحترم حقوقهن"-1-.
و قد أثار تنظيم هذا المؤتمر لدى المهتمين من المسلمين داخل إسبانيا و خارجها ، عدة ردود أفعال و تخوفات من أن " يجنح المؤتمر إلى تبني أجندة تطوع مبادئ وتعاليم الإسلام إزاء المرأة وفق الرؤية الغربية، وبشكل قد يتناقض مع جوهر تعاليم الدين الإسلامي، بدلاً من أن يسعى إلى أن يوجه الغرب إلى فهم وضع المرأة المنصف في الإسلام"-3- . كما تعجب البعض من دعوة المنظمين " لشخصيتين نسائيتين تتناقض توجهاتهما الفكرية وهما: أمينة ودود التي تتبنى أفكارًا "تحررية" تتناقض أحيانًا مع الشرع، وندية ياسين التي تنتمي للتيار الإسلامي المغربي"-3-.
بل اعتبر بعض الملاحظين حسب تقرير إسلام أون لاين ان هناك "غموض حول التوجهات "و " أشار إلى أن ما يعزز هذه الشكوك مشاركة نساء في المؤتمر معروفات بقراءاتهن لواقع المرأة المسلمة التي قد تتعارض أحيانًا مع الشرع أو أثرن جدلاً عبر مواقفهن أو كتابتهن في الغرب، مثل أمينة ودود أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة "فيرجينيا كومنولث" الأمريكية "-3- "كما أن الهيئة الإسلامية الكاتالونية المشرفة على تنظيم المؤتمر، سبق أن أثارت جدلاً في أوساط المسلمين بأسبانيا عبر مواقف لأحد قادتها، عبدالنور برادو، المؤيد لزواج الشواذ"-3-.
و قد جاء قبول الأستاذة ندية ياسين-4- لدعوة المشاركة في المؤتمر رغم تحفظها على مفهوم النسوية و عدم اتفاقها على عدد من الرؤى ، من منطلق إيمان جماعة العدل و الإحسان بمبدأ الحوار و الانفتاح على الآخر، و أهمية الحوار في تقريب وجهات النظر، و تصحيح المفاهيم و تصويب المسارات .
تعتبر الأستاذة ندية ياسين أن سياسة "الكراسي الفارغة " لا تبني شيئا ، بل تفوت فرصا ثمينة للتقارب و التلاقح خاصة بين أبناء الدين الإسلامي المؤمنين بعالمية الدعوة و الحاملين لهم الإعداد لغد الإسلام ، رائدهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بلغوا عني و لو آية" .
و قد شاركت الأستاذة ندية ياسين، الممنوعة من مغادرة المغرب لمتابعتها في محاكمة سياسية بتهمة المس بالنظام الملكي -5-، بمداخلة مكتوبة أرسلتها للمؤتمر أكدت فيها مظلومية المراة المسلمة التي تمارس عليها باسم الإسلام و حاجة المسلمين لاجتهاد حقيقي يعيد ربط المسلمين بروح الشريعة الإسلامية لكنها حرصت على تسطير أمور تعتبر مبادئ أساسية في نظرة جماعة العدل و الإحسان لقضية المرأة:
أ- التنبيه على استحالة الاجتهاد في قضايا المرأة دون تجاوز الموروث السياسي للمسلمين و التخلص من أنظمة الجبر التي أسست منذ قرون لتعبيد النساء و الرجال في المجتمعات الإسلامية.
ب- التحذير من الانزلاق نحو النسوية الغربية بخلفياتها المادية –الوجودية، و أن كل جنوح لهذا المنحى يعتبر تنكرا لتاريخ الإسلام و معالمه بل قد يكون تعنيفا على مسار التاريخ لا يمكن إلا أن يؤدي إلى إذكاء مقاومات جديدة و مفارقات خطيرة.
ت- التأكيد على أن العمل لإنصاف المرأة المسلمة يجب أ ن يتم في إطار مشروع تجديدي عام لأمر الأمة، عوض أن ينطلق من نزاع صرف بين الرجل و المرأة. بل إن محاولات الإنصاف هذه لا بد أن تسجل في إطار التكامل بين الرجل و المرأة من أجل بناء مجتمع أكثر عدلا و بشرية، مجتمع الثقة الذي يحكم فيه بعد الآخرة العلاقات بين أفراده.
ث- التذكير بضرورة التدرج من أجل إحياء روح السنة النبوية في النظرة إلى المرأة، لأن أي استعجال لا يمكن ان يكون سوى انتحار مجتمعي قد يزيد مجتمعاتنا تفصما و وهنا.-6-.
هذا و قد أكدت السيدة نداي أندوجارعن مساندة الجمعية الكاتالونية للأستاذة ندية ياسين في محاكمتها و إدراج مداخلتها خلال أشغال المؤتمر.
1- ترجمة مقتطفات من حوار أجراه موقع سفير نت- SaphirNet.Info- مع السيدة نداي أندوجار نائبة رئيس الجمعية المنظمة للمؤتمر تحت عنوان:


Du "jihad de genre", la lutte contre les interprétations machistes, homophobes ou sexistes des textes sacrés Entretien avec ndeye Andújar mercredi 26 octobre 2005
2- عن بيان المؤتمر الموجه لإسلام أون لاين .نت بتاريخ 20أكتوبر 2005.

3- عن تقرير الأستاذ الأمين الأندلسي لإسلام أون لاين .نت بتاريخ 20أكتوبر 2005

4- مؤسسة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان ونجلة مرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين.

5- راجع تفاصيل القضية في موقع الأستاذة ندية ياسين www.nadiyassine.net

.
6- ترجمة أولية لمقتطفات من المداخلة التي وجهتها الأستاذة ندية ياسين إلى المؤتمر بتاريخ27-10-2005 والتي ستنشر قريبا في موقع www.nadiyassine.net بالعربية والفرنسية والإنجليزية.