|
| ذة. البتول بيشا |
|
|
|
الحمد لله ذو الإنعام المتوالي، و الفضل المتتالي.
منن الله تتوالى على عباده تترى و مواسم الخير لا تنقطع من السماء. فما إن آذن شهر رمضان بالرحيل، آخذا معه قلوبا طالما تشوفت لمقدمه، و طربت لمجيئه،و رقت في أرجاء رحماته، حتى اطل علينا العيد. العيد موسم فرحة تدخل على النفس المسرات،و تجدد الصلات، و تلهي عن آلام الحياة. تكتمل فرحة المومنين برمضان بفرحتهم بيوم العيد.انه يوم التتويج، يوم الجائزة.ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم:" للصائم فرحتان فرحة عند فطره و فرحة عند لقاء ربه "
فما رأيك أختي المومنة- يا من أودع الله في قلبك من الرحمة و الإيثار قدرا وافرا، و جعل قلبك بالحب بحرا زاخرا- أن يجعلك الله عز و جل فرحة لذويك و سببا لإسعادهم يوم العيد، فتصبح فرحتك في الدنيا فرحتان: فرحة بيوم العيد و فرحة بإسعاد من تحبين.
|
|
|
| تعالي إذن لنرى معا كيف تجعلين من هذا اليوم مصدر سعادة لأهلك و ذويك؟ |
|
|
| 1. ليلة العيد |
|
| لا تنسي أن الاحتفال يبدأ ليلة العيد التي يسن إحياؤها بالعبادة و الذكر، فإذا كنت منشغلة بتهييء أجواء العيد لأسرتك، فرطبي لسانك أثناء ذالك بذكر الله لتكتبي من الذاكرات، و عظمي النية فيما تصنعين، و اعلمي أنه ليس من الغفلة أو ضياع الوقت ما تقومين به من خدمة البيت بل هو عبادة عظيمة إن نويت بها ابتغاء مرضاة الله عز وجل. و لاتنسي ضرورة تهنئة كل أقاربك و أقارب زوجك بحلول العيد فالتهنئة سنة نبوية و ليست مجرد عادة اجتماعية حميدة. |
|
|
| 2. صلاة العيد |
|
| هي ملتقى المسلمين و لذالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يخرج إليها الجميع بما في ذلك النساء و الحيض و حتى الصبيان يشهدون الخير و دعوة المسلمين، فإذا كانت ظروفك ميسرة و كان أولادك ممن هم في سن الصلاة، فلا تحرمي نفسك من هذا الخير. |
|
|
| 3. تهيئ البيت |
|
| و ذالك بتنظيف أركانه و تزيين أرجائه بذوق و بساطة في نفس الوقت، حتى يكون فضاء أهلا لاحتضان مناسبة في حجم العيد. و ما أجمل أن يشترك الكل حتى الأبناء في هذا الأمر، فان ذالك يشعرهم بأهميتهم و يعودهم على التعاون و ينمي فيهم الإحساس بالمسؤولية. |
|
|
| 4. لبس أحسن الثياب |
|
| فقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم في العيدين أنه كان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه و هذا لا يعني المغالاة و لبس الثياب الباهظة الثمن، بل إظهار الفرح بالعيد قدر الإمكان. و لا شك أن فرح الصغار من ابرز مظاهر العيد بل إن حبورهم بملابسهم يضفي جمالا خاصا على هذا اليوم، و يرحم الله مصطفى صادق الرافعي إذ يقول في هذا الصدد:" ثياب جديدة يلبسونها فيكونون هم أنفسهم ثوبا جديدا على الدنيا" . من و حي القلم1/30 |
|
|
| 5. تخصيص يو م العيد بطعام متميز |
|
من حلوى و غيرها دون إسراف و لا تكلف، فالتوسعة على العيال من صميم السنة النبوية. فعن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إذا أنفق المسلم على أهله و هو يحتسبها كانت له صدقة".رواه الشيخان. و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " دينار أنفقته في سبيل الله و دينار أنفقته في رقبة و دينار تصدقت به على مسكين و دينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقت على أهلك".رواه مسلم. |
|
|
| 6. الترويح عن النفس |
|
فعن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت:"…و كان يوم عيد يلعب فيه بالدرق -جمع درقة: ترس مصنوع من الجلد و الحراب- فإما سألت النبي صلى الله عليه و سلم و إما قال لي: تشتهي تنظرين؟ قلت نعم فأقامني وراءه، خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفده حتى إذا مللت قال حسبك؟ قلت: نعم قال فاذهبي".رواه الشيخان فاحرصي مع زوجك على جعل يوم العيد مناسبة للترويح المباح عن نفسكما و عن أولادكما.و هنا تكمن أهمية حفلة الشاي العائلية التي قد يقوم الأولاد بتنشيطها بأغانيهم البريئة و إبداعاتهم المختلفة، مما يدخل البهجة على الأسرة.هذا دون أن تنسيا القيام بنزهة عائلية يوم العيد. |
|
|
| 7. صلة الرحم |
|
| فرحة تحييها في قلوب والديك ووالدي زوجك تقدمان عليهما بصحبة الأولاد تطلين عليهم و بوجهك ابتسامة الود و في يدك هدية المحبة، هذا دون إغفال باقي ذوي الأرحام، ناوية بهذا وصل ما أمر الله به أن يو صل، توطيدا لأواصر المحبة، و تربية لأولادك لينشئوا حريصين على صلة أرحامهم. |
|
|
| 8. الإنفاق في سبيل الله |
|
| لا تنسيك فرحة العيد أن في الأمة البائس و الفقير والمعوز، و تذكري قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: " لايومن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".فليكن العيد مدرسة لانتزاع الشح من الأنفس . يعطي الوالدان القدوة من نفسهما بالصدقة، ويشجعان على ذالك الأولاد ليتصدقوا من القطع النقدية التي حصلوا عليها يوم العيد، و تلك تربية لهم على البذل. |
|
|
| 9. تهادوا تحابوا |
|
| للهدية سحرها الخاص و قيمتها التي لا تقاس بثمنها بل بكونها دليلا على المحبة، فلا تنسي هدية زوجك، و أنت أيها الزوج المحب لا تبخل على زوجك بهدية تدخل بها السرور على قلبها، فتزداد لك حبا. |
|
|
| 10. صور العيد |
|
| إن للصور مكانا خاصا في التأريخ لأحداث ومناسبات تزداد قيمتها مع مرور الزمن. و لا ننسى أهمية هذا الأمر للأولاد،فكثير ما يتساءل الوالدان :كيف نحبب لأبنائنا المناسبات الدينية؟ و لا شك أن طابع الاحتفال أمر محبب إليهم، فلنطبع في ذاكرتهم صورة جميلة عن المناسبات الدينية و خاصة الأعياد. |
|
|
| و أخيرا... همسة للزوج |
|
أخي ، أيها القوام على أهله، أيها الزوج الحاني ، أعلم أن لك من الفهم لسنة النبي صلى الله عليه و سلم و من المحبة له و الحرص على التأسي به ما يجعلك تدرك أن هذا لا يعني الزوجة و حدها ، بل لا سبيل إلى كل هذا إن لم تساعدها و لا سبيل إلى تحقيق المودة و الرحمة و السكون الزوجي إن كانت المشقات و خدمة البيت لا يتعاون على حملها الر جل و المرأة. ولنتأمل حال رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته. فعند البخاري أن الأسود، أحد التابعين، سأل عائشة رضي الله عنها ما كان يصنع النبي صلى الله عليه و سلم في بيته.فقالت: "كان يكون في مهنة أهله،فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة". |
|
| و أنت أختي و أنت تسمعين هذا الحديث لا تحسبن الأمر حق ينتزع طوعا أو كرها، بل المعول عليه ما آتاك الله عز وجل من رفق و حكمة، و هنا أدعوك لتأمل حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم أساء فهمه الكثيرون إذ أخذوه على أنه تنقيص من شأن المرأة بينما هو في الحقيقة مدح لقدرتها البالغة على التأثير على زوجها حين تحسن استعمال عاطفتها. روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء، فقال:" يا معشر النساء، ما رأيت من ناقصات عقل و دين أذهب للب الحازم من إحداكن ...الحديث". |
|
| فلا تذخري وسعك للأخذ بلب زوجك حتى يضع يده في يدك لتكون النتيجة عيدا زهر في القلوب فرحة، و في البيوت ألفة و محبة بين زوجين تذوقا في العيد فرحة الدنيا فازداد حرصهما على المضي معا في رحلة الآخرة تشوفا للفرحة الكبرى هناك.. حيث ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. |
|
| جعلنا الله و إياكم ممن يفرحون بلقاء الله.آمين و كل عيد و...كل الأزواج بين فرحتين. |
|
|