خلق وذوق
أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصل به من خرج من الدنيا مثلوم الروح فارغ القلب من بذرة من حبه، خالي البال والعزيمة من خطوة إقتداء من أثار سيره؟
كم يضر ما يؤثث أحيانا حياتنا اليومية من شجار وخصام وتأفف وتضجر. لقلما تمر يوما في أحد الشوارع دون أن يسترعيه مظهر مقزز هنا أو هناك لدى الراكبين أو الراجلين، ولطالما يبرر سوء الخلق أو قلة الذوق أو الغضب الجنوني بالصيام. وأنى أن يكون.
كم يطيب لفئام أخرى أن تسوق الرذيلة وتساهم في إفشاء الإفك فترسل الاتهامات صواريخ عابرة للقيم متخطية لها منتهكة للحرمات ومدمرة لجميل الأخلاق وعظيم الخلال.
في بحر حبنا لله تعالى وتعظيمنا لحرماته، نسأل الله صدق الكلمة وإخلاص الطوية، نجد قلوبنا متشوقة إلى المقام الأسنى ومتشوفة إلى المكان الأسمى والبقعة المباركة، تفيض شوقا والشقة بُعدى...
عاشت تحلم دائما بلقمة نظيفة ومسكن جميل. الآن وقد بلغت المسكينة من الكبر عتيا، فشاب شعرها وانحنى ظهرها وشل نصفها، ورغم ذلك لم تفقد الأمل. حق من أبسط حقوقها، عاشته حلما ولا تزال ربما يتحقق وربما لا، لكن الأكيد أن دار القرار والاستقرار تنتظرها لتجزى كل نفس …
من أحسن ما يؤثث عطلنا الصيفية ويجملها صلة الرحم ولقيا الأحباب والأخلاء، مناسبة ولا شك تذكرنا بعظم سجية الكرم وحسن الضيافة، وتجعلنا نغرف بالمكيال الأوفى من مخزون الذوق والأدب والمروءة. كيف يا ترى نكون مضيفين كرماء لسنا بالثقلاء؟
ولكن ما حقيقة الإيمان المطلوب، هل حياء الخجل والانزواء، والمرور من الدنيا في صمت كأن لم يمر منها المرء قط دون أن يترك أي أثر طيب في محيطه ومجتمعه، أم أنه مقتصر على مراقبة العباد كالذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللهّ؟ إن حقيقة الحياء أعظم من ذلك وأكبر...
علمت، بما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أمر المؤمن كله خير وليس ذلك لأحد إلا لمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له. طمأنينة ورضا وكمال نفسي لا تجده إلا عند من علم أن حقيقة الإيمان مقترنة بالابتلاء...
الحوار مبدأ أصيل مع الصديق والعدو والقاصي والداني. علمنا ديننا الحنيف أن الألسنة مغارف القلوب، وأن الإنسان إذا تحدث عُرف. وكما دلنا إلى تطهير قلوبنا من الأدناس والأرجاس، وجهنا إلى الحفاظ على ألسنتنا لأن أعظم ما يكب الناس على وجوههم في العذاب والعياذ بالله تعالى …
وأنا وأنت والآخر والآخرون والجميع في كل مكان بدون شك الطبيعة تنادينا وتفتح أحضانها في وجوهنا فطبعا لن نتوانى في تلبية الدعوة، على ألا ننسى أن الأمر متعلق بعطية ربانية ونحن مدعوون بل مجبرون على حمايتها ورعايتها فنكون ممن قبل الهدية بفرح واستبشار ونفع …