عين على الآخرة
سبحانك من رب كريم أغدقت علينا من فيض الخيرات فأهديتنا شهرا تتضاعف فيه الحسنات، وتطيب النفس فيه لفعل المكرمات. انصرم شهر رمضان، لؤلؤة ترصع شهور السنة ونفحة من نفحات الله العظمى وهبة من الرحمان لاغتنام أوقاته. الفريضة فيه بمقدار سبعين فريضة...
إن سعة الآخرة إلى الدنيا كنسبة سعة الدنيا إلى الرحم اعتاده الجنين وألفه حتى إذا خرج منه إلى وسع الدنيا ورحبها كره أن يرجع إلى مكانه الذي كان فيه، وكذلك المؤمن يجزع من الموت بداية لكن ما أن يشهد سعة رحمة الله عزوجل وما أعده له من نعيم وروح الآخرة حتى يرضى...
مادام هناك الراحة والأمان والبشارة والرضوان والروح والريحان ومادام الحزن والهم يزال، قدماني إلى ربي. مُنى ومطلب كل مؤمن صالح الأعمال، يطلبه من ملائكة الرحمن حين يرسلهم ربهم إليه عند انقضاء أجله ليوفدوه على ربه برفق وحنان، وحين يزفوا إليه من أنواع البشارات...
حري بمن جمع همته في رمضان، واغتنم وتزود فيه فضائل الأعمال من صيام وصلاة، وقيام وذكر وبر وإحسان، حتى نال من الله جزيل الخير والأجر والمغفرة والعتق من النار، حري بهذا المؤمن أن يحذر فتور عزمه ونقض غزله من بعدما نسج بينه وبين ربه خيوط الوصال...
لعظم قدر الصلاة و أهميتها من الدين فرضها سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في السماوات السبع، وجعلها سبحانه خمساً في العمل وخمسين في الأجر. وهي مطهرة للقلب من أدرانها . حين ينزلها العبد منزلتها ويقيمها حق إقامتها، فبها يغفر ربي الخطايا...
كان دعاؤه الله عليه وسلم دعاء مستضعف مضطر إلى مولاه، فأجابه المولى وواساه بمعجزة الإسراء والمعراج ليريه من آياته، وليعلمه بأنه سيد النبيين وإمامهم، وأنه إن كان أهل الأرض قد كفروا به فإن كل من في السموات آمنوا به وأيقنوا. ومن جملة ما أراه الله عز وجل من آياته …