ها نحن نودع السنة الميلادية 2011 وكلنا شكر وحمد للمولى الكريم لما حبانا به من نعم ولما وهبنا من نصر وفرج خلال هذه السنة المباركة. فبالإضافة إلى انطلاق الربيع العربي وتهاوي عروش الطغاة والجبابرة تباعا ونجاح التنظيمات الإسلامية في كل من تونس ومصر فقد عرفت هذه السنة بفضل الله ومنته أكبر انتصار للقضية الفلسطينية عبر الصفقة المضيئة التي أبرمت بين الحركة الإسلامية حماس والكيان الصهيوني حيث تم الإفراج عن 450 أسير و27أسيرة فلسطينيين كدفعة أولى ليتم الإفراج في هذه الأيام عن550 أسير مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعات شاليط.

وإنما عد هذا انتصارا، للهزيمة النكراء التي ألحقتها المقاومة الفلسطينية حماس وهم قلة لا عدد ولا عدة لهم بالعدو الصهيوني المتعجرف الذي أحرق البلاد والعباد الصغار والكبار بالقنابل العنقودية وأسر وقتل للحصول على هذا الجندي ولم يستطع ولم يحقق مبتغاه. وإن في ذلك لعبرة لمن يعتبر إذ كيف بمن يمتلك أحدث أنواع الأسلحة وأقوى جهاز مخابرات أن يفشل في الحصول على معلومات تدله وتوصله إلى مكان الجندي ولمدة خمس سنوات حتى رضخ صاغرا لشروط المقاومة وأفرج عن الأسرى رغما عن أنفه. وكيف بمفاوضات دامت 22سنة بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية لم تستطع هذه الأخيرة خلال هذه المدة الإفراج عن الأسرى، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن النصر آت للمسلمين لا محالة وأن هذه بدايته إذ ليس من الصدفة أن يكون رقم الوحدات في العدد 2011 هو واحد بل هو التدبير الإلهي الذي أحسن كل شيء خلقه.

ومن ثم فإن السنة رقم واحد كانت سنة البشرى والفرج وبداية عز المسلمين وإنك لتقرأ كل هذا في أعين الفلسطينيين المفرج عنهم وهم يتنسمون عبير الحرية ويبتسمون ويفرحون ويعانقون أحبتهم وذويهم، وينظرون إلى كل شيء حولهم بلهفة الشوق والحنين والتطلع إلى غد أفضل حتى أن منهم من قضى 34 سنة و33 سنة في الأسر كعميدي الأسرى فخري البرغوتي ونائل البرغوتي ولما سئل أحدهما عن شعوره بعد الأسر فإنه قال إنما كنا غائبين عن مواقعنا في النضال والجهاد والآن عدنا إليها.

كم هو جميل أن يعود المسلم إلى عزته ونخوته التي ميزه الله بها عن سائر الأمم ورحم الله السيد خالد مشعل لما قال: «تعززت قيمة الإنسان العربي في زمان الربيع العربي» وبعزة الإنسان تنال الأمة عزتها إن شاء الله كيف لا وفيها من ضحى بنفسه وماله وزهرة حياته ليطهر وطنه من الظلم والطغيان وليحرر بيت القدس من اليهود المغتصبين الماكرين. وإن هؤلاء الأسرى المفرج عنهم لخير دليل على عزة الإنسان المسلم وعلى قمة البذل والتضحية في سبيل الوطن فإن منهم من أسر مباشرة بعد زواجه وقضى زهرة عمره في الأسر وما خرج إلا وهو قد أقبل على الشيخوخة. مثل أحد مؤسسي حركة حماس السيد روحي مشتهى الذي أسر بعد ستة أشهر من زواجه وبقي في الأسر طيلة23 سنة وزوجه المصونة تنتظره وتدعمه وتسانده حتى أفرج عنه.

طوبى لهذه المجاهدة الصابرة وللأسيرات اللواتي أفرج عنهن وكلهن يرددن بلسان واحد لن تكتمل فرحتنا إلا بخروج جميع الأسرى والأسيرات وبارك الله سعي كل من قام منتفضا ضد الظلم والطغيان، وحقق المولى الكريم لهذه الأمة عزتها ونصرتها آمين آمين والحمد لله رب العالمين.