هذا المقال من وحي القلم للإجابة عن مقال " قالت لي أمي"، وأمثال أمي كثير، هم من سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع ويدلون بآرائهم عن تغيير لا يعون منه إلا الاسم، ثم تعد أصواتهم وتحسب في النسب المئوية التي سيعلن عنها.

فترة الانتخابات.. أمي استيقظت وعلى محياها شعور بالذنب ممتزج بفرحة ونشوة الوعي والمعرفة التي توصلت إليهما.. هي التي تخرجت من كلية التجربة والخبرة عبر الزمان المعاش الذي جعل منها شخصية سياسية بامتياز.. أمي التي كانت تخيرنا بين سخطها علينا ورضاها إن نحن قاطعنا الانتخابات. فقد أحرجتني يوما أمام صويحباتها لأصوت في الاستفتاء الدستوري وأنا حديثة السن، وإلا سأعتبر سلبية ومواطنة غير صالحة. فشاء الله أن يتمزق حذائي في الطريق، فأعطتني إحدى الجارات حذاءا لها كبيرا غريبا.. جعلني أضحوكة الموسم! ولشدة غيظي رجعت للبيت وفي يدي ورقة "نعم "، ليخيب أمل أمي، فوسيلتها المعهودة للضغط (تخييري بين السخط والرضا) لم تنجح هذه المرة! كما أنها لم تعر بَالا للورقة بل حزنت كثيرا لأمر بلغتها المحبوبة التي تمزقت في الطريق. فكان الحدث مخرجا ووسيلة لتبرير اختياري في الاقتراع: كيف أشارك ولم تعبد لي طريق التصويت حتى أصبحت الضحوكة الموسم..؟

أمي اليوم بعد حنكة التجارب والتداول الانتخابي.. وفقد الثقة.. وتبخر الأمل.. تجيبني عندما سألتها عن ساعة توجهها لمكتب الاقتراع.. أنا أذهب إلى الاقتراع واليوم يوم جمعة؟ وملائكة الرحمان حضور في الطرقات تسجل أصحاب الصفوف الأولى؟ أنا اليوم ولدت من جديد.. أنا ذاهبة للصلاة والاستغفار على ما فات، أنا التي أدليت بصوتي بل بعت صوتي وعبئت الجماهير الشعبية للاقتراع وأكلت وليمة" صوت الناخب" ورقصت فرحا لفوز المرشح المختار.

'' أمي هل تقصدين انك لن تدلي بصوتك؟''

" صوتي أمانة أمام رب العالمين ! "

"أمي وان خيرك جدي بين سخطه ورضاه؟"

أجابت بكل ثقة:" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "

..وأنا عقلت الدرس جيدا، فلن أسعى أبدا في طريق يمزق حذائي.. أمييييي أعدك أن لا أكون أبدا أضحوكة أي موسم ..

وكل عام وأصواتكم بخير...