لطالما راودتني أسئلة عن وجودي في هذا الكون الشاسع، لما ذا خلقت؟ وما نصيبي من الدنيا والآخرة؟
فرحت أبحث علني أجد جوابا يريح قلبي، وذات يوم دعتني إحدى صديقاتي لمنزلها فوجدت عندها بعض من السيدات تعرفت على إحداهن سابقا. كن يتدارسن آية من الذكر الحكيم، يقول الله عز وجل فيها: « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» طرح سؤال عن معنى العبادة، بدا السؤال للوهلة الأولى أسهل ما يكون فمنا من عرفت العبادة على أنها الصلاة وأخرى بالصوم والحج والزكاة إلا أن أجوبتنا لم تكن كافية فكل ما ذكرناه يتعلق بأوقات معينة وإلا فالآية الكريمة تفيد الحصر بمعنى أن حياتنا كلها ينبغي أن تمر في عبادة الله، حتى نومنا الذي نريد به راحتنا ينبغي أن يصبح عبادة عوض عادة، كيف ذالك؟ يأتينا الجواب من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله :"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" يكفي أن نربط كل أعمالنا وأشغالنا بالله تعالى فيتحقق فينا مفهوم العبادة.
فالدراسة عبادة والزواج عبادة وتربية الأبناء عبادة والعمل لجلب الرزق الحلال عبادة. فكيف لنا أن ننظم كل هذه العبادات حتى يمر يومنا في سلام واطمئنان؟هنا سمعت قولة حكيمة للصحابي الجليل سيدنا معاذ بن جبل يقول فيها :"أنت في حاجة إلى نصيبك من الدنيا لكنك أحوج ما تكون إلى نصيبك من الآخرة فخذ نصيبك من الآخرة يمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك تنظيما" معادلة كل ما نحتاجه لحلها الصبر ومجاهدة النفس.

