من سنة الله عز وجل أن يملي للظالمين إذا ظلموا حتى إذا قامت عليهم الحجة أخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر. ذلك ما نقرأه في كتاب الله عز وجل حين يقص علينا جل وعلا كيف طغى وبغى أقوام كذبوا رسلهم وسخروا بهم واستهانوا بنذارتهم . قال الله تعالى ينبؤنا عن مصير من كذبوا الرسل وسخروا برجال الدعوة من القائمين بالقسط في كل زمان ﴿ فمن اَظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته﴾ [1]وقال عز من قائل:﴿ فمن اَظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها﴾ [2]ويعرض المنذرون عن الدعاة إلى الله عز وجل فيتعرضون لوعيد الله عز وجل الذي نقرأه في قوله تعالى :﴿ إنا قد اُوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى﴾ [3]
ونقرأ في القرآن الكريم أمثلة لأقوام كذبوا الرسل وصدفوا عن آيات الله . فعن قوم نوح يقول تعالى:﴿ (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر. فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ [4]ذلك كان الطوفان الذي أغرق قوم نوح إلا من آمن به وركب سفينته.
نقف عند كلمة وازدجر. نعرف معنى زجر الثلاثية بمعنى منع ونهى ونهر، فإذا رأينا المزيد على وزن افتعل الذي جاء في القرآن الكريم في وصف القهر الذي مارسه قوم نوح على نوح عليه السلام، تصورنا أن طول المدة التي لبث سيدنا نوح عليه السلام يدعوهم ويرفضون ويزجرونه ويكذبونه، كانت كافية لإنزال غضب الله على القوم الذين أغرقهم الله عز وجل، إذ لم يومنوا ولم يكفوا أذاهم عن الداعي إلى الله الرسول عليه السلام.
إن سنة الله ماضية إلى يوم القيامة في كون الداعي إلى الله يؤذى ويكذب ويستهزأ به وينعت بشتى أنواع البهت والزور.
هكذا نرى في واقع المغرب اليوم نسخة لما لقيه الدعاة إلى الله الرسل ومن جاء بعدهم . ما منهم إلا من أوذي وسخر منه ، مثل ما نراه يُفعل اليوم بمغربنا برجال جماعة العدل والإحسان ونسائها بل وأطفالها ورضعها.
فمن أسرنا من طردوا من ديارهم ومن لجؤوا إلى الشوارع مشردين مغلوبين على أمرهم.
فعلة ما أشبهها على نطاق أضيق بما يفعله اليهود الصهاينة بإخواننا في غزة وسائر أرض فلسطين.
أسوة لنا وسلوة ما خاطب الله عز وجل به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:﴿ وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم﴾ [5]وقوله عز وجل:﴿ كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ [6] وقوله عز من قائل: ﴿ ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير﴾ [7] وقوله سبحانه:﴿ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود﴾ [8]فهل ينتظر هؤلاء إلا سنة الأولين كما قال الله تعالى: ﴿ انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون﴾ [9]
فهذه الآيات أمام أعيننا، نرى كيف تفسخ الحكم في هذا البلد وكيف انحط التعليم وكيف تمزقت أوصال المجتمع وكيف تردت أخلاق من استأمنوا على أمانة الحكم وكيف ساءت أحوال المعاش وكيف ساء إسلام الناس وكيف ابتعدوا عن ربهم وعن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
فهل بعد هذا الطوفان طوفان؟
نسأل الله تعالى السلامة والعافية وأن يتدارك هذه الأمة باللطف الخفي والنصر المبين على أعداء الدين من صهاينة طاغين و حاكمين كالصقور المسعورة جاثمين على صدر الأمة ينقرون قلبها نقرا فظيعا .
إنه لا غالب إلا الله و لا ولي للمومنين إلا الله فأنى يفيد أن يكون الظالمون بعضهم أولياء بعض.

