يقبل علينا ببهائه وأنواره وخيراته وبركاته الموصولة بين السماء والأرض في حبل ممدود ووصال محمودا، شهر شرفه الله تعالى على باقي الشهور، وفي طياته ليلة أبرك من باقي الليالي، سره المكنون أنه خص بنزول أعظم كتاب على أعظم رسول عليه أكى الصلاة والسلام.
لو علم الناس، نتذكر سَنيَّ معاني كلام نبينا المكرم المعظم صلى الله عليه وسلم، لو علموا ما به من خيرات عظام وبركات جسام لتمنوا أن يكون حولهم كله رمضان.
هو هدية من رب السماء الكريم لخلقه من أجل أن يتطهروا ويرتقوا ويغتسلوا من أدران المعاصي وشوائب الذنوب حتى يخلص القلب لربه ويتشوف العبد لمدراج قربه.
كمال في جلال في جمال، أسرار وأنوار، طهر وقرب ووصال عاشه كرام الصحابة رضي الله عنهم واقعا ملموسا بين يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم المعلم الحبيب والمربي اللبيب والقدوة الحسنة، ونعيش آثارا منه ظاهرة ونتلمس أنوارا منه باهرة دليلها خشوع وخشية في القلوب ومسارعة لأعمال البر وامتلاء بيوت الله عن آخرها، وليت ذلك يدوم عند الجميع كما دام عند الآل الأطهار والصحب الأخيار الذين كانوا يدعون شهورا أن يبلغهم الله رمضان ويحيون شهورا على بركاته ونواله وخيراته.
كم يضر ما يؤثث أحيانا حياتنا اليومية من شجار وخصام وتأفف وتضجر. لقلما تمر يوما في أحد الشوارع دون أن يسترعيه مظهر مقزز هنا أو هناك لدى الراكبين أو الراجلين، ولطالما يبرر سوء الخلق أو قلة الذوق أو الغضب الجنوني بالصيام. وأنى أن يكون.
الصوم طهارة وجُنة وابتعاد عن قول الزور أو العمل به، ومن كان شأنه غير هذا فالله غني عن إمساكه.
يريد ربنا الكريم سبحانه أن نرقى عن درك الحيوانية والصخب إلى رحاب الايمان والصفاء والنقاء والوفاء. يريد ربنا الكريم أن تزهر أيامنا بالله وتنور أوقاتنا بذكر الله.

