"أنا فتاة عمري في سن السادسة والثلاثين، غير متزوجة، كنت على علاقة غير شرعية برجل من عائلتي، فقدت جراءها عذريتي.

أنا متعبة جدا لدرجة أنني أفكر في الانتحار، فأنا مجرمة لا أستحق الحياة... أعرف أنني أخطأت وهذا ذنب سيلاحقني طوال حياتي ولا أستطيع أن أعيش به.

ساعدوني أرجوكم".

الجواب

أختي....

بادئ ذي بدء أبارك لك ولكل أمة رسول الله حلول شهر رمضان الأبرك، فحمدا لله أن بلغنا هذا الشهر الأغر ووفقنا إلى حسن صيامه وقيامه.

أختي: لا أقول لك إنه أمر عادي أن تصلنا رسالتك في مستهل قدوم شهر رمضان، بل أؤكد لك أن ذلك من قدر الله تعالى، وأحسب أن الإشارة واضحة جدا: فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، جعلنا الغفور الرحيم جميعا من عتقائه.

قرأت - أختي - رسالتك مرات ومرات، ووقفت على ما تحمله من مشاعر وأحاسيس مضطربة تدور بين الاعتراف بالخطيئة ونعت نفسك بالإجرام لما اقترفته من فعل وصولا إلى درجة التفكير في الانتحار ووضع حد لحياة اعتبرت نفسك لم تعودي تستحقينها... وضمور رجاء في عفو الله ومغفرته...

وهنا أقف معك لحظة للحديث معك في نقطتين تضمنتهما رسالتك:

الأولى: هل وضع حد للحياة بالانتحار – لا قدر الله – هو في نظرك الحل الأمثل؟!!! بأي حال ستلقين الله تعالى؟ هل الهروب من إثم (علاقة غير شرعية) والتخلص من آثاره هو ارتكاب جرم أفدح منه ( قتل النفس بغير وجه حق)!!! ما هو مصيرك آنئذ: خسران الدنيا والآخرة – لا قدر الله – ولا أحسبك تجرئين على ذلك لما تحمله رسالتك بين كلماتها وعباراتها من خوف من سخط الله وعقابه. فحذار أختي أن يزين لك الشيطان فكرتك موهما إياك بأن ذلك هو الحل الأمثل للتخلص من تبعات فعلتك فيكون قد نجح في إغوائك مرتين!!!

الثانية: افتقار رسالتك لمشاعر الرجاء في عفو الله ومغفرته!!! فالله – يا أختي – لا يغلق باب التوبة أمام العاصي أبدا، لعلمه سبحانه أن كل بني آدم قد يضعف أمام شهواته وأهوائه، ويخطئ، ويعصيه... فهو سبحانه حليم غفور تواب يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

إن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا بأول جرم نقترفه – لعلمه سبحانه بضعفنا البشري – بل يمنحنا فرصة الندم والتوبة والإنابة حتى نرجع إليه نادمين تائبين نرجو رحمته وعفوه ونخاف من غضبه وعقابه.

إن الله تعالى أرحم بنا من أمهاتنا، ويفرح بتوبتنا أكثر من فرح صاحب الدابة الضالة برجوعها إليه.

ذكرت في رسالتك - أختي - أنك كنت في علاقة محرمة مع فرد من عائلتك، وها أنت قد رجعت إلى ربك معترفة بالذنب نادمة عليه، ضاقت عليك الأرض بما رحبت، فهلا أقبلت على ربك مستغفرة باكية متبتلة، تترقبين الثلث الأخير من الليل حيث ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا قائلا: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من سائل فأعطيه؟ ترفعين إليه يديك مستغفرة تائبة سائلة العفو والستر في الدنيا والآخرة ملحة في ذلك، مغتنمة فضل شهر رمضان الكريم، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وستجدين في نفسك حلاوة الإيمان وتلمسين ازدياد قربك من مولاك وحبك له، وستخجلين من كونك فكرت يوما في الهروب من إثم إلى إثم أكبر منه.

وأخيرا، كأني بك تضمين صوتك إلى صوتي لنهمس سويا في أذن كل فتاة أن تتسلح بقوة الإيمان والتقوى واستشعار معية الله تعالى ومراقبته فتبتعد عن كل سبيل قد يؤدي بها إلى اقتراف ما حرمه الله تعالى من فحشاء ومنكر وبغي لما ينضوي عليه من خبث ويجر من ويلات.